Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

عن ماذا سأحدثكم في العيد..؟.. راسم عبيدات

عن ماذا سأحدثكم في العيد..؟.. راسم عبيدات

  عن ماذا سأحدثكم في العيد؟ عن الشهداء وشلال الدم النازف، حيث لا يكاد يمرّ يوم دون شهيد.. فقبل العيد بيومين فقط سقط شهيدان بعمر الورود والزهور ضياء تلاحمه وهديل الهشلمون.. في القدس حصار واقتحامات يومية للأقصى وإغلاقات وعقوبات جماعية وإستيلاء على المنازل و"توحش" و"تغول"

إستيطاني.. وقرارات بقنص الأطفال وشبان الحجارة والملوتوف.. وسجون الإحتلال ومراكز تحقيقه ضاقت بالأطفال والشبان المقدسيين ففي أقل من شهر (150) معتقلاً، وفي كل ليلة مع خيوط الفجر الأولى تتسلل قوات الإحتلال وشرطته ومستعربيه واجهزة مخابرته مدججة بكل انواع السلاح، مقتحمة منازل المقدسيين بكل الحقد والإرهاب، لكي تعتقل طفل او اكثر قد لا تتجاوز أعمارهم العشرة أعوام..

أطفال كانت غولدا مائير تشعر بكابوس مع ولادة كل واحد منهم، وكان بن غوريون يراهن على نسيانهم بعد موت كبارهم، ولكنهم سكن الحلم والوطن في أعماق أعماق ذاكرتهم ووجدانهم، ويصرون على الحرية والإنعتاق من الإحتلال، والعيش بحرية وكرامة وعزة كباقي أطفال العالم..

أهالي المعتقلين يفترشون الشوارع وأرصفتها من أجل السماح لهم بالدخول لحضور محاكم أطفالهم وأبنائهم المعتقلين، بعد جولات من التفتيش المذل والممتهن للكرامة..

عرب ومسلمين من حكام ومسؤولين يتبارزون في الطباق والجناس والسجع والإنشاء في صياغة بيانات شجب واستنكار خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع، من أجل منع الإحتلال عن الإستمرار في اقتحامات المسجد الأقصى وفرض التقسيمين الزماني والمكاني فيه، وأكثر ما يلوحون به هو التوجه للمؤسسات الدولية، فطرد سفراء الإحتلال واغلاق ممثلياته في بلدانهم، هي رجس من عمل الشيطان وضد المصالح "العربية" ومؤسسات ولجان ومنظمات تشكل باسم القدس والأقصى، لا تعمل شيئاً من أجلهما، غير اللغو الفارغ والحديث غير المسنود بالفعل عن الدعم والوقوف الى جانبهما..

أسرى إداريون مضربين عن الطعام منذ أكثر من شهر من أجل نيل حريتهم وإنهاء اعتقالهم الإداري كخطوة على طريق إغلاق ملف الإعتقال الإداري المتنافي مع كل المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، وكان يفترض أن يكون هناك موقف موحد جماعي بالوقوف ضده من كل أبناء الحركة الأسيرة، لو كانت بعافيتها وموحدة أداتها التنظيمية الوطنية..

وعلى بعد عدة كيلو مترات من مكان اعتصام أهاليهم عند صرح الشهداء على بوابة مخيم الدهيشة ضرب واعتداء وحشي من قبل أجهزة أمن السلطة على شبان بعمر الورد لا ذنب لهم سوى أنهم أرادوا ان ينتصروا للأقصى الذي يدنس من قبل قطعان مستوطني الإحتلال..

وبفعل ما يسمى بثورات الربيع العربي، الذبح الحلال عشرات ومئات الألآف من اللاجئين السوريين، وحتى الملايين يسلكون طرق غير شرعية من أجل الهجرة واللجوء إلى أوروبا، حيث الموت في البحار وفي البرادات المثلجة والتوسل لرجال الحدود والجمارك الأوروبية من أجل الدخول، في مواقف ذل ومهانة، بعد أن ضاقت بهم أراض الدول العربية والإسلامية المساهمة الرئيسية في تدمير بلدانهم وتخريبها، فهي من وعدتهم باللبن والعسل ورغد العيش إذا ما تخلوا عن أنظمتهم، دمروا بلدانهم وأغرقوها بكل أنواع الجماعات الإرهابية والتكفيرية، ويرفضون إستقبالهم..!!

عن ماذا أحدثكم عن إنقسام مدمر ما زال يفعل فعله في جسد شعبنا الفلسطيني، وصراع على سلطة هزيلة، في ظل وطن ينهب ويسرق وإستيطان لم يبق الكثير من الأرض.. عن جوع وفقر وحصار وإغلاق للقطاع متواصل منذ سبعة أعوام؟!

من يشاهد ويسمع كل يوم عبارات الردح والتحريض والتحريض المضاد والإتهامات بالتخوين والتفريط والتنازل والتخلي عن المشروع والبرنامج الوطني لصالح أجندات وأهداف ومصالح فئوية، أو عربية وإقليمية بين طرفي الإنقسام (فتح وحماس)، يقول بكل أسى ليس من أجل هذا استشهد ويستشهد، اعتقل ويعتقل ناضل ويناضل أبناءنا، ارحمونا من كل ذلك ثوبوا وعودوا لرشدكم، فما زال الإحتلال جاثم على صدورنا، تحتاجون إلى إذن وتصريح منه للحركة والتنقل من قمة هرمكم وحتى أصغر مسؤول فيكم، لا سماء حرة ولا معبر ولا بر ولا بحر.

عن ماذا سأحدثك عن بلاد يعمها الخراب والدمار، بلاد يقتل أبناؤها بكل الطرق الوحشية، تنهب خيراتها وثرواتها، وتدمر كل مقومات وجودها، حتى آثارها تدمر وتنهب وتسرق، ونقتتل شيع ومذاهب من أجل خدمة مشاريع معادية لأمتنا، نحن من يمول عمليات قتلنا مالاً وسلاحاً وبشراً، وقمة المأساة والمهزلة هناك من يفاخر بلعب هذا الدور، ويتبجح ويتحدث بكل وقاحة وصفاقة عن الديمقراطية والحرية، في وقت البلاد التي يحكمونها، لا تعرف لا حرية ولا ديمقراطية، بل إقطاعية لهم ولعائلاتهم وأسرهم، ويعاملون أبناءها كعبيد أو قطعان من الأغنام.

لا أشهر حرم ولا دين ولا عيد حائلة دون استمرار مسلسل وموسم القتل والذبح العربي، طائرات تلقي بحمم الموت كل يوم فوق أطفال وفقراء اليمن، لا ذنب لهم سوى أنهم يريدون نظاماً أكثر عدالة، نظام يخلصهم من الجوع والفقر، نظام ينهض بواقعهم ويغير ويطوّر بلدهم، نظام يعبّر عن همومهم وإرادتهم وتطلعاتهم، ولكن هناك من يريد أن يبقي الوصاية عليهم، بأنظمة تخدم مصالحه وأهدافه، لا أبناء ومصالح شعبه.

رغم كل الموت والقتل والدمار، بقيت صنعاء كما كانت داعمة ومناصرة لثورتنا وقضيتنا وقدسنا وأقصانا، خرجوا بمئات الألآف يعبرون عن تضامنهم مع الأقصى وشعبنا، تبقى اليمن وفية للأمة ولشعبنا رغم كل الجراح والألم ووحشية العدوان.

رغم كل الحرب المستعرة والمجنونة التي يشنها الإحتلال على القدس والأقصى والمقدسيين، فما زال أطفال القدس ونساؤها ورجالها وشيوخها قابضين على الجمر، ثابتين على مبادئهم، عارفين لإتجاه البوصلة، مصممين على نيل حريتهم وحقوقهم، مضحين بأجسادهم من أجل منع التقسيم الزماني والمكاني لأقصاهم، هم يدفعون الثمن الأكبر في معركة الدفاع عن القدس والأقصى شهداء وجرحى ومعتقلين، هم موحدين في معاركهم بكل ألوان طيفهم السياسي والمجتمعي، مدركين بأنهم جميعاً مستهدفين، لا سلطة يقتتلون عليها ولا مناصب ولا مراكز.

سأحدثكم عن القدس بأطفالها، بنسائها، بشبابها، برجالها وشيوخها وعجائزها، تستحق أن تنحني لها الهامات، فهم من يرفعون الهامات عالياً لا يرهبون ولا يخافون لا قمعاً ولا قيداً ولا سجناً، هم مفخرة فلسطين وكل العرب، هم يقولون لكم نحن بخير إبعدوا عنا شروركم يا عرب، تعالوا وتعلموا كيف تتخلصوا من عقدة إرتعاشكم السياسي الدائمة، فنحن هنا مصانع الرجال والنضال.