تواصل تدفق اللاجئين إلى الدول الأوروبية قادمين بحرا في رحلات هجرة غير نظامية بحثا عن الأمان والحياة الكريمة، وتوقع مسؤول كبير في الأمم المتحدة أن يستمر الخروج البشري من سوريا وجوارها إلى القارة العجوز خلال الأشهر القادمة. وأعلنت الشرطة الألمانية وصول 1600 لاجئ جديد إلى مدينة ميونيخ حتى الساعة الـ6 من صباح اليوم. وتظاهر الآلاف في مختلف المدن الأوروبية تأييدا لاستقبال مزيد من اللاجئين، في وقت طرح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خطة تتضمن تقديم مساعدات إلى الدول المحيطة بسوريا للتخفيف من تدفق اللاجئين السوريين الذين يشكلون النسبة الأكبر، قابلتها ألمانيا والنمسا بانتقادات شديدة واعتبرتها الأخيرة "خطة لإعادة الحقبة النازية في أوروبا" على حد وصفها. ودعا الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي بلاده لاستقبال 1000 لاجئ سوري كبداية للتخفيف من معاناتهم..
توقعات بتواصل الهجرة لأوروبا
قال يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا اليوم السبت: "إن مليون شخص جديد سينزحون عن ديارهم داخل سوريا حتى نهاية العام الحالي إذا استمرت الحرب وهو ما يزيد أعداد اللاجئين إلى أوروبا".
وأضاف الحلو قائلا: "إنه ما لم يحدث شيء كبير لحل الصراع السوري عبر الوسائل السياسية، فإن القطار البشري الذي بدأ بالخروج من سوريا ودول الجوار سيواصل تحركه لأشهر عديدة قادمة". وحذر الحلو من أزمة لاجئين كبيرة قد تشهدها أوروبا وتشبه تلك التي أدت لتشكيل المفوضية السامية للاجئين في العام 1950 إبان الحرب العالمية الثانية.
1600 لاجئ إلى ميونيخ
في السياق، أعلنت الشرطة الألمانية استقبال 1600 لاجئ جديد وصلوا إلى مدينة ميونيخ جنوبي البلاد حتى الساعة الـ6 من صباح اليوم.
وتوقعت الشرطة الألمانية أن يصل عدد الوافدين للمدينة إلى عدة آلاف نهاية اليوم. مع الإشارة أن 5800 لاجئ وصلوا إلى ميونيخ التي تعد عاصمة مقاطعة بافاريا يوم أمس.
تظاهرات في المدن الأوروبية
في شأن متصل، تظاهر آلاف الأوروبيين في في مختلف العواصم والمدن دعما للمهاجرين، وللمطالبة بفتح الحدود واستقبالهم.
ونزل آلاف البريطانيين إلى شوارع لندن في تظاهرة شارك فيها الرئيس الجديد لحزب العمال جيريمي كوربن.
وجابت التظاهرة وسط العاصمة وصولا إلى مكتب رئيس الحكومة ديفيد كاميرون ورفع المشاركون لافتات تطالب بفتح الحدود واستقبال اللاجئين.
وفي العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، تظاهر نحو 30 ألف شخص دعما لاستقبال اللاجئين.
وحمل المتظاهرون لافتات ترحب باللاجئين وأخرى كتب عليها "أوروبا الجار الأقرب لسوريا".
المجر تقترح.. ألمانيا والنمسا تنتقدان
في غضون ذلك، قدم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خطة تتضمن تقديم مساعدة مالية بقيمة 3 مليارات يورو إلى الدول المجاورة لسوريا (تركيا ولبنان والأردن) التي تستضيف 4 ملايين لاجئ سوري.
وقال أوربان، إن الخطة تهدف لتخفيف تدفق اللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي. مبينا أن غالبيتهم من السوريين النازحين إلى الدول المذكورة.
من جهتها، انتقدت المكلفة بشؤون الاستيعاب في الحكومة الألمانية إيدن اوزوغور تصريحات أوربان. معتبرة أن المجر تسعى للتخلص من عبء مرور اللاجئين عبر أراضيها.
كما وجه المستشار النمساوي فيرنر فايمان انتقادات شديدة إلى أوربان، معتبرا أن المعاملة التي يتلقاها اللاجئون في المجر بـ"الحقبة النازية".
وقال فايمان: "إن تكديس اللاجئين داخل قطارات على أمل أن يرحلوا بعيدا جدا يعيد إلى الذاكرة الحقبة الأكثر سوادا في تاريخ قارتنا".
المرزوقي يدعو بلاده لاستقبال لاجئين سوريين
بدوره، دعا الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي، حكومة بلاده لاستقبال 1000 لاجئ سوري كبداية للتخفيف من أزمتهم.
وطالب المرزوقي جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع عاجل لبحث أزمة اللاجئين السوريين، بهدف تنظيم استقبالهم في البلدان العربية بدلا من تركهم يواجهون مصيرا مجهولا في رحلات الموت البحرية.
يذكر أن منظمة الهجرة الدولية وثقت 430 ألف لاجئ وصلوا إلى الدول الأوربية عبر رحلات الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط منذ كانون الثاني/ يناير مطلع العام 2015، وهو ضعف عدد المهاجرين الذين وصلوا العام الماضي.
إعداد: أشرف سهلي
