ليت القيادات الفلسطينية تتعلم منك يا شيخنا المجاهد خضر عدنان، تتعلم منك التمسك بالإرادة والموقف والثبات على المبدأ، ليتهم يقتنعون بأن عقدة الإرتعاش السياسي المستديمة والملازمة لهم، لم تجر على شعبنا سوى الكوارث والويلات والتنازلات ليس غير التنازلات.
أنت قامة من قامات هذا الوطن يا شيخنا الجليل.. أنت أدركت الفكرة ولم تتخل عنها.. أنت قلت إما نصر أو شهادة، وكان لك النصر مرتين.. أنت تستحق أن تكون رمزاً وقائداً فلسطينياً بإمتياز.. أنت لم تعلق لا رتب ولا نياشين، لأناس ليس لهم رصيد نضالي أو وطني أو شعبي يساوي 1100 من رصيدك، وكذلك لم تكن طامحاً لسلطة أو رتبة، بل كنت وما زلت مناضلاً عن قناعة لخدمة شعبك ووطنك وحزبك.
نحن نفخر بأنك "بوبي ساندز" فلسطين، يتعلم منك كل أبناء الحركات الثورية ليس فلسطينياً بل عربياً ودولياً الرجولة والنضال. ليس من السهل كسر إرادة مخابرات إحتلال وقياداتها السياسية والأمنية، المشبعة والمغرقة في التطرف والحقد والعنصرية، بأنه لا يمكن السماح لعربي أو فلسطيني أن ينتصر بالمقاومة، فهذا النهج خطير ومدمر، ويشكل سابقة وطريقاً ونهجاً قد يسلكه آخرون من أجل تحصيل وإستعادة حقوقهم المغتصبة، ولكنك نجحت في كسر إرادتهم مرتين، في معارك كان يجب أن يخوضها الأسرى الإداريون موحدين، من أجل إلغاء هذا الإعتقال الجائر والمتعارض مع كل المواثيق والإتفاقيات والقوانين الدولية، وليس الحركة الأسيرة التي باتت غير موحدة الأداة التنظيمية الوطنية، كركيزة هامة من ركائز الإنتصار في أي معركة تخوضها ضد إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية، هي من يتحمّل المسؤولية وحدها في هذا الجانب، بل هذه معركة كان يجب ان تتولى قياداتها السلطة والأحزاب والقوى ومؤسسات المجتمع المدني، وهي من يتحمّل المسؤولية الأساسية والمباشرة في هذا الجانب.
أنت شيخنا في المرتين وبدون أي مزايدة و"فذلكات" ومحاولة الركوب والصعود على نضالاتك وانتصاراتك، إنتصرت بإرادتك أولاً قبل أي شيء آخر، في إضرابك الأول الذي خضته في عام 2012 واستمر (66) يوماً وفي الإضراب الثاني الحالي والذي استمر (55) يوماً.
في المرتين لم يكن حجم التضامن والتفاعل مع قضيتك، كقضية تمثل مجموع الأسرى الإداريين بالمستوى المطلوب، لا رسمياً ولا شعبياً، والقصور على المستوى الرسمي مخجل، وهذا القصور وتدني مستوى التفاعل والتضامن رسمياً وشعبياً كان ملحوظاً في إضرابك الثاني، ولربما البعض في سرّه من القيادات الفلسطينية، كان يقول لماذا هذا الشيخ يصرّ على أن يفضحنا ويكشف عجزنا، ولربما البعض قال أكثر من ذلك هذا شيخ مزايد، وما يقوم به فقط لن يجد نفعاً.
نعم أوسلو فعل فعله في نفسية البشر، في نفسية الأسرى والمناضلين.. أوسلو تأثيراته السلبية ومخاطرة ونتائجه المدمرة عادلت بل ربما نتائجها السلبية المدمرة فاقت ما حصل في نكبة شعبنا، فعندما تصل الأمور الى مرحلة أن يقوم الأسرى بخوض معاركهم أفراداً او تنظيمات، فهذي يعني بأن الحركة الأسيرة تعيش أزمة عميقة جداً، ازمة عدم القدرة ليس على التوحد، بل حتى التضامن مع ذاتها، فكيف ستكون قادرة عن حماية ذاتها ووجودها والحفاظ على حقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها في ظل حرب شاملة تشنها عليها إدارة قمع السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها؟.
في ظل هذه الأوضاع فإن الحركة الأسيرة لن تكون قادرة على خوض أي إضراب إستراتيجي موحد تدافع به عن وجودها وكرامتها وحقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها، فما يرشح من المعتقلات مرعب، حيث الإنقسام والخلافات وطغيان القضايا الشخصية والجهوية والبلدية على القضايا التنظيمية والوطنية في تراجع غير مسبوق في أوضاع الحركة الأسيرة.
من بعد فشل إضراب 1582004، والذي فشل لعدم وجود قيادة اعتقالية موحدة ومركزية، ممسكة بالقرار حول المطالب وسقفها، ومتى يجري التراجع او فك الإضراب، وغياب الأداة التنظيمية الوطنية الموحدة أيضاً، لم تستطع بعد ذلك أن تخوض الحركة الأسيرة أي إضراب استراتيجي- إضراب مفتوح عن الطعام، رغم ما تتعرّض له من هجمة شرسة من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها، بل جرى خوض الإضرابات بشكل فردي من قبل الأسرى الإداريين، إحتجاجا على إستمرار إعتقالهم والتمديد المستمر لهم في الإعتقال الإداري، وكأحزاب وتنظيمات إحتجاجاً على سياسة العزل بحق قيادات وكادرات الحركة الأسيرة.
الشيخ خضر عدنان دقّ جدران الخزان بقوة، ودقه المستمر وإنتصاره الثاني، يجب أن يخرج الصامتون عن صمتهم، ويجب أن يكون عبرة لمن يعتبرون، بأنه بالإرادة والوحدة وإمتلاك القرار تصنع الإنتصارات، ولا إنتصارات خارج ذلك، فالشيخ القائد والمجاهد خضر عدنان، في المرتين قاد ملحمة بطولية فردية، فرضت عليه، وهو لم يسير إلى العدم، كما حال أن يصور ذلك المرتعشون والمسكونين بعقدة "الإرتعاش" السياسي الدائم، وخطواته النضالية هذه حالة غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية،حيث لأول مرة جرى خوض إضراب مفتوح عن الطعام والماء في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية وبهذا الزمن القياسي، ولم يسبقه لذلك سوى الأسير بوبي ساندز أسير الجيش الجمهوري الأيرلندي (الشين فين)، والذي استشهد بعد أربعة وستين يوماً من الإضراب المتواصل عن الطعام والماء في سبيل الإعتراف بهم كأسرى حرب في السجون البريطانية، وتلك الخطوة لم تكن فردية بل كانت ضمن خطة شاملة للجيش الجمهوري الأيرلندي، وعلى ضوء ما حققه أسيرنا وشيخنا البطل خضر عدنان من إنتصار مستحق على إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها، دفاعاً عن حقوق الحركة الأسيرة ومنجزاتها ومكتسباتها ووجودها وحريتها وكرامتها، ومن أجل إغلاق ملف الاعتقال الإداري، فإن المطلوب على ضوء ذلك حركة أسيرة بأداة تنظيمية وطنية موحدة وليس فصائلية، بمعنى أسرى الشعبية يناصرون أسراهم، او أسرى الجهاد يتضامنون مع الأسير خضر ويعلنون الإضراب المفتوح عن الطعام، فهذا شيء مقيت ومدمر للحركة الأسيرة، فالجميع مستهدف ليس هذا الفصيل أو ذاك ولتكن الحركة الأسيرة موحدة بأداة تنظيمية موحدة وبمطالب واستراتيجيات موحدة، لكي تنجح في فرض مطالبها على إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وتحقق أهدافها في النصر والحرية.
الآن ما يجري من إنتهاكات بحق أسرانا في سجون الإحتلال، مثل سياسة الإهمال الطبي، والإعتقال الإداري المتواصل بدون محاكمات وبينّات وأدلة، فإن ما حصل من متغيرات وحصولنا على عضوية محكمة الجنايات الدولية من 142015، فهذا يوجب علينا التوجه الى تلك المحكمة من أجل جلب ومحاكمة قادة الإحتلال وأجهزة مخابراته وإدارات سجونه، على مثل تلك الجرائم التي هي جرائم حرب بإمتياز.

