Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

من الخيام إلى خيام الموت

من الخيام إلى خيام الموت

  هكذا تعيد العاصفة الثلجية «هدى» أو «زينة» أو سموها ما شئتم، تعيد تشكيل همَّ الوافدين النازحين من سوريا إلى لبنان بكل أطياف حزنهم ومأساتهم وموتهم..

مئات الآف من اللاجئين لم تقوَ خيامهم على تحمّل هول العاصفة لتكشف عما تحتها من أجساد أنهكها اللجوء والموت والخراب.. الآن وصل عدد الضحايا إلى 6 من اللاجئين السوريين، أعرف من بينهم الطفلة هبة عبد الغني ذات الأعوام العشرة والتي أبى جسدها الغض إلا أن يقاوم حتى الرمق الأخير إلى أن استسلم للبرد والقهر والموت، حالها كحال بقية من سبقها أو لحق بجسدها النديّ.. على أن ما تخفيه العاصفة القطبية لاسيما للأطفال والعجائز من اللاجئين ينبئ بما هو أفظع وأقسى.. فحتى الآن لم تبلغ العاصفة ذروتها بحسب المعنيين والتي من المفترض أن تشتد وتقسو يومي الجمعة والسبت، حاملة معها المزيد من البرد والصقيع وبلا شك المزيد من الضحايا لأولئك القابعين في خيامهم الهشّة..

فكيف يمكن لخيمة أن تحمي أطفالاً وعجائز من هول تلك العاصفة الثلجية والتي تدنو فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في حد الذروة.. وكيف لها كذلك أن تصمد أمام اشتداد سرعة الرياح التي اقتلعت بيوتاً وأشجاراً كان من الأجدر بها أن تصمد أمام ذلك المنخفض الجوي القاسي..

من المحزن جداً أن نرقب أولئك الأطفال والعجائز، بل واللاجئين عموماً كباراً وصغاراً، وهم يموتون جوعاً وبرداً، ونحن نقف مكتوفي الأيدي لا نحرك ساكناً أمام هذه المحنة وهذه الكارثة المرتقبة.. وليس علينا أن نبرئ أنفسنا ونعفيها من المسؤولية، جميعنا من مؤسسات مجتمع مدني وناشطين ومواطنين علينا أن نتحرك بقوة وفاعلية تجاه وضع حد لمأساة اللاجئين في خيام الموت، على أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الجهات الرسمية في لبنان والأردن وتركيا وكل بقاع اللجوء السوري والتي عليها أن تقف أمام مسؤولياتها، كما أن على المجتمع الدولي أن يساند المعنيين وأن لا يعفي نفسه مكتفياً بمنح النازحين بعض الفتات. وكذلك على الدول الإسلامية والعربية أن لا تكتفي بمراقبة ما يحدث دون أن تحرك ساكناً تجاه ما يمكن أن يحلّ باللاجئين من سوريا من خراب وموت..

مع الإشارة أخيراً إلى أن عداد الموت البطيء بدأ مع اشتداد العاصفة الثلجئة بانتظار من يوقفه وينقذ آلاف الأبرياء ممن لا ذنب لهم ولا قوة لهم ولا إمكانات على مواجهة ما يمكن أن يحلّ بهم من كارثة إنسانية محققة.