ضربت العملية في "الكنيس اليهودي" في الحي الاستيطاني "هار نوف" بمدينة القدس المحتلة في عدة اتجاهات، وليس فقط باتجاه واحد؛ أو بعدد ما قتلت وجرحت من جنود الاحتلال؛ وهي تذكر بأيام المهندس الشهيد القائد يحيى عياش؛ وقتما كانت عملياته البطولية توقع خسائر في جنود الاحتلال، أكثر مما يوقع الاحتلال من شهداء في صفوف الشعب الفلسطيني.
مع إشراقة أول خيوط صباح يوم الثلاثاء (18-11)؛ مقدسيان ملؤهما الإيمان؛ وهما عدي وغسان الجمل توجها إلى الكنيس وشرعا بقتل وجرح المستوطنين والجنود المتواجدين فيه؛ وهو ما أدخل الرعب في كافة أنحاء دولة الاحتلال برغم جبروتها العسكري؛ وأدخل الفرحة والبهجة على نفوس الفلسطينيين أينما كانوا.
يصرخ قادة الاحتلال من هول وقوة الرد الفلسطيني المقدسي المفاجئ؛ على استهداف القدس وأهاليها صباح مساء من قبل قطعان المستوطنين؛ ويتناسى قادة الاحتلال أن هذا ما جنته أيديهم الملطخة بدماء ألاف من أطفال ونساء وشيوخ غزة قبل أسابيع في حرب العصف المأكول، وإطلاق يد المستوطنين في القدس وتقسيم المسجد الأقصى وإعدام الشهيد يوسف الرموني شنقاً، وغيره من الأطفال والشهداء المقدسيين.
أفهمت عملية القدس البطولية قادة الاحتلال؛ أن لكل شيء وفعل جبان ومجرم ثمن؛ وأن الفلسطينيين وبرغم فارق القوى قادرون بأسلحة بدائية من بلطة وسكين ومسدس؛ أن يوجدوا نوعاً من التوازن للجم العدوان.
السياق الطبيعي للأحداث؛ يقول بأن لكل فعل رد فعل؛ فقد أقدم مستوطنون على إعدام الشاب المقدسي يوسف الرموني بعد تعريضه للتعذيب والضرب ومن ثم شنقه، وجاءت عملية الكنيس لتؤكد على أن الظالم لا بد من ردعه ومنعه من مواصلة غيه وإجرامه؛ فكان الرد على يد الشابين المقدسيين.
أهالي القدس المرابطين، وكل شاب في القدس هو عبارة عن مشروع شهادة؛ كل في وقته؛ وذلك بسبب ممارسات الاحتلال العدوانية، والإرهابي ليس من يدافع عن شعبه وقدسه والمسجد الأقصى؛ بل الإرهابي الذي قتل ويقتل شعب بأكلمة ويهود مقدساته؛ ويأسر أكثر من 6000 أسير يسومهم كل أنواع العذاب صباح مساء.
ما الذي يهدد به الاحتلال بعد العملية؛ فكل أنواع الإجرام أصلاً يمارسها دون توقف وفي كل ساعة في القدس والضفة ويحاصر غزة، فالغريق لا يخشى البلل، والشعب الفلسطيني لا يخشى تهديدات "نتنياهو"؛ كون "نتنياهو" أصلاً لا يتوقف عن إجرامه بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته جميعها.
كل احتلال في العالم وعبر التاريخ كان لا يفهم غير لغة القوة؛ وأصلاً الاحتلال لا يتعامل مع الفلسطينيين إلا بمنطق القوة؛ فوقتما كانت هناك قوة مقاومة موجودة في جنوب لبنان وقطاع غزة اضطر الاحتلال إلى الانسحاب صاغراً ذليلاً؛ وهو الأمر الذي بات مطلوباً في كل موقع وأرض فلسطينية محتلة حتى كنس الاحتلال لمزابل التاريخ.
هذه هي الحالة الطبيعية مع كل احتلال في العالم؛ وهي المقاومة بكل أشكالها وأنواعها حتى طرده، وما فعله الشهيدان عدي وغسان يندرج ضمن مقاومة المحتل التي تجيزه كل الشرائع الدولية والقانون الدولي.
لعنة مجزرة دير ياسين تلاحق المحتلين؛ فالعملية وقعت في كنيس بني على أرض تابعة لمن قتلهم الاحتلال بدم بارد؛ حيث دخلت العصابات الصهيونية القرية عام 1948م، ونفذوا فيها مجزرة بشعة استشهد فيها أكثر من 107 ما بين رجل وامرأة وشيخ وطفل، ومثّل بجثثهم بشكل بشع بقطع للآذان وتقطيع للأعضاء، وبقر لبطون النساء وألقوا بالأطفال في الأفران المشتعلة.

