أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة "الإرهاب"، وطالب المجتمع الدولي بتطبيق مبدأ المساءلة القانونية على جرائم الحرب التي ترتكبها «إسرائيل».
وقال سلام في كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ69 في نيويورك الليلة الماضية: جئتكم حاملاً هموم بلدي لبنان، الواقع في قلب منطقة تشهد أحداثاً هائلة، والذي يتعرض لهجمة إرهابية شرسة من قبل مجموعات إجرامية ظلامية، نفذت اعتداءات على مناطق لبنانية عدة، حيث سقط لنا شهداء مدنيون وعسكريون فضلاً عن الخسائر المادية الجسيمة.
أضاف: ولقد تمكن الإرهابيون الشهر الماضي، من خطف عدد من أفراد الجيش والقوي الأمنية، واحتجزوهم للضغط على الدولة اللبنانية وابتزازها. وبغرض تصعيد الضغط، نفذت هذه العصابات جريمة قتل وحشية بحق ثلاثة من المحتجزين الأبرياء، إن هذه الجرائم عرقلت جهود التفاوض غير المباشر الذي تقوم بها حكومتنا بمساعدة جهات صديقة، لتأمين الإفراج عن العسكريين. وإنني أؤكد هنا، أن ليس بين خياراتنا في هذه القضية خيار التراجع عن أي من ثوابتنا، المتمثلة بتحرير العسكريين وحفظ هيبة الدولة وحماية أمنها وسيادة أراضيها.
وأكد سلام أن الشعب اللبناني، في معركته مع "الإرهاب"، يقف إلى جانب قواته المسلحة التي هي الركيزة الأساسية لحماية السيادة الوطنية وضمان الأمن والسلم الأهلي.
وشدد سلام على أهمية التعاون الاقليمي والدولي في مجال مكافحة "الإرهاب"، ورحب بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن في هذا الإطار.
ولفت إلي أن الحرب المؤلمة الدائرة في سوريا منذ قرابة 4 أعوام، هجرت إلى لبنان ذي الرقعة الصغيرة، قرابة مليون ونصف مليون نازح سوري، أي ما يزيد على ثلث عدد السكان اللبنانيين. مشيرًاً إلى أن هذا العدد الهائل من النازحين، يشكل ضغطاً كبيراً على البنى التحتية اللبنانية التي تعاني أصلاً من مشاكل بنيوية... ويضغط على المدارس وعلى القطاع الصحي وسوق العمل، كما يضغط على الاقتصاد الوطني الذي تراجع نموه إلى درجة الصفر تقريباً بسبب الأوضاع الإقليمية، الأمر الذي كبّد لبنان خسارة 7 مليارات ونصف المليار دولار حسب تقديرات البنك الدولي.
وقال: هذا الواقع يشكل بالنسبة إلينا كارثة وطنية.. إن مشكلة النازحين السوريين، بكل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الخطرة، ليست، ويجب ألا تكون، مشكلة لبنانية بحتة... إنها أزمة إقليمية كبرى موضوعة برسم المجتمع الدولي، الذي عليه أن يتحمل مع لبنان هذا العبء الهائل الذي لا طاقة لأي دولة مهما كان حجمها على تحمله وحدها.
أضاف سلام: إن لبنان يكرر حرصه على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها. وقد أكدنا في البيان الوزاري لحكومتنا على تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس لتحصينه بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة.
وجدد سلام مطالبة المجتمع الدولي بإلزام "إسرائيل" القيام بموجباتها الكاملة في هذا المجال ووقف خرقها للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، والتعاون الكامل مع قوات حفظ السلام الدولية اليونيفيل لترسيم ما تبقى من الخط الأزرق والانسحاب الفوري من منطقة شمال الغجر، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وأكد على حق لبنان الكامل في مياهه وثروته الطبيعية من نفط وغاز، في منطقته الاقتصادية الخالصة.
