تتواصل التحركات السياسية الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، عبر لقاءات تجمع قيادات حركة فتح بممثلين عن الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي لبحث ملفات المصالحة ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا السياسية والتنظيمية، وتزامنت هذه اللقاءات مع الجدل حول تأجيل الانتخابات الفلسطينية.
وبحسب المعطيات المتعلقة بالاجتماعات، فقد عقد وفدا فتح وحماس لقاءات تناولت ملفات إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، ومصير الموظفين في قطاع غزة، إلى جانب البرنامج السياسي وأشكال المقاومة. وعرض وفد فتح مجموعة من المطالب المتعلقة بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير وتشكيل حكومة من الكفاءات تتولى إدارة الشؤون الفلسطينية، فيما أبدت حماس تحفظات على عدد من البنود، خصوصًا ما يتعلق بالالتزامات السياسية وحصر المقاومة في إطارها الشعبي السلمي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت بعض اللقاءات، لا تزال الخلافات بشأن هذه الملفات قائمة، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تفاهمات بين الفصائل، تمهيدًا لعقد حوار وطني شامل، على أمل تجنب تعثر جديد في مسار المصالحة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي عماد أبو الحسن، في تصريح لـ"قناة فلسطين اليوم": "الانتخابات الفلسطينية لم تُطرح بجدية كافية، بل جاءت في سياق محاولة لاستقطاب الأصوات الغاضبة من استمرار حركة فتح في قيادة السلطة الفلسطينية، وتعزيز شرعيتها في ظل الانتقادات الموجهة إلى أدائها"، مشيرًا إلى أن تعثر هذا المسار كان نتيجة طبيعية لغياب الجدية المطلوبة في التعامل مع الاستحقاق الانتخابي.
واعتبر أبو الحسن، أن اللقاءات التي تجمع الفصائل بقيادة السلطة وحركة فتح تمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في ترميم البيت الفلسطيني وتوحيد الجهود، بما يسمح بإعادة ترتيب الأولويات الوطنية ومواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
وأشار أبو الحسن، إلى أن هذ الإيجابية لا تلغي الإشكاليات التي رافقت قرار تأجيل الانتخابات، حيث يرى أن بعض الفصائل اعتبرت القرار تغييبًا للإرادة الفلسطينية واستفرادًا باتخاذ القرار، وهو ما يعيد إلى الواجهة أزمة الثقة بين القوى السياسية الفلسطينية، ويطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق توافق وطني حقيقي في ظل استمرار الخلافات بشأن إدارة السلطة والبرنامج السياسي.
وشدد على أن المطلوب لا يقتصر على استئناف اللقاءات الثنائية أو الاتفاق على موعد جديد للانتخابات، بل يتطلب بناء توافق وطني شامل يضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في تحديد مستقبل نظامه السياسي، مؤكدًا أن ذلك يستدعي تشكيل لجنة قيادية تضم الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج، تتولى إدارة المرحلة الراهنة وتوجيه الوضع السياسي على أساس التوافق، أو من خلال أغلبية وطنية تحظى بقبول واسع.
وأكد أن الفلسطينيين في الخارج يجب أن يكونوا جزءًا أساسيًا من أي عملية انتخابية مقبلة، باعتبار أن الانتخابات لا ينبغي أن تقتصر على تمثيل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بل يجب أن تنطلق من رؤية أشمل تأخذ في الاعتبار وجود الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، وحقه في المشاركة في صياغة قراره الوطني.
وفي المقابل، تثير الخلافات المستمرة بشأن ملفات المقاومة وإدارة السلطة تحديات أمام فرص الوصول إلى هذا التوافق، إذ يرى أبو الحسن أن استمرار الأوضاع على حالها، مع ملاحقة المقاومين وغياب أرضية سياسية مشتركة، يجعل الحديث عن شراكة وطنية فعلية أكثر تعقيدًا، ويضعف فرص توحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.
وبين التحركات الجارية في القاهرة والخلافات التي لا تزال تعترض طريق المصالحة، تبدو الفصائل الفلسطينية أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على تحويل اللقاءات إلى خطوات عملية تتجاوز إدارة الخلافات نحو معالجة جذورها.
