أكد مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في البيان الختامي الصادر بختام أعمال دورته الثانية والخمسين العادية في العاصمة العراقية بغداد والمعروف بـ "إعلان بغداد" على المركزية القاطعة لقضية فلسطين والقدس الشريف بالنسبة للأمة الإسلامية مشدداً على أن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمة أبدية لدولة فلسطين مع الرفض المطلق لكل الإجراءات والتدابير الصهيونية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والسياسي والديمغرافي للمدينة أو طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية.
وطالب الوزراء بالضرورة القصوى للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها مع إعلان الدعم الكامل للوصاية الهاشمية الأردنية التاريخية عليها وإدانة جميع أشكال الاقتحامات والانتهاكات التي تطال المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف وثمّن المجلس الأدوار الحيوية التي تضطلع بها لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين ومؤسساتهم الوطنية.
وجدد البيان التأكيد الحاسم على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة مئة وأربع وأربعين دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الصاحبة الحصرية للاختصاص القانوني والإداري والتنظيمي للحرَم الشريف ودخوله.
وفيما يتعلق بالانتهاكات ميدانياً استنكر المجلس بأشد العبارات سياسات التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري وإرهاب المستوطنين ومخططات الضم والتغيير الديمغرافي محذراً بوجه خاص من المخطط الاستعماري المعروف باسم "إي 1" لما يمثله من خطورة مباشرة تقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني وتعزل القدس الشرقية تماماً عن محيطها.
وأشار البيان إلى عدم شرعية كافة الأنشطة الاستيطانية بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2334 داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها وضمان حق الفلسطينيين الأصيل في الثبات على أرضهم ودحض أي محاولات لتهجيرهم.
وسياسياً وأنسانياً أشاد البيان بالجهود الدبلوماسية والوساطة التي تقودها جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان التدفق المستدام للمساعدات الإنسانية دون عوائق وتهيئة البيئة المواتية للتعافي وإعادة إعمار قطاع غزة وتأمين الانسحاب الصهيوني الشامل منه وأكد الوزراء أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية وأن أي ترتيبات مؤقتة يجب ألا تمس بالشرعية الوطنية للسيادة الفلسطينية وأؤسساتها أو تعطل إعادة توحيد الضفة والقطاع والقدس تحت سلطة دولة فلسطين.
وشدد المجلس على لزوم التنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025 مع التأكيد على أن جهود التعافي وإعادة الإعمار يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع مسار سياسي موثوق يُفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تطبيقاً لحل الدولتين ومرجعيات السلام الدولية ورحب المجلس بالجهود الدولية لتفعيل إعلان نيويورك وتعزيز التحالف الدولي لحل الدولتين.
وعلى الصعيد المالي دعا الوزراء للإفراج الفوري وغير المشروط عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة بغير حق محذرين من تبعات هذا الحجز السلبية على أداء الحكومة الفلسطينية والتزاماتها الجسيمة تجاه شعبها وأثنى البيان على الإصلاحات الهيكلية والإدارية والحوكمة التي أنجزتها السلطة الفلسطينية داعياً الدول الأعضاء للتفعيل العاجل لشبكة الأمان المالية الإسلامية.
وأعرب المجلس عن رفضه القاطع للمحاولات الصهيونية لتقويض عمل وكالة الأونروا حاصراً دورها بالإستراتيجي الذي لا بديل عنه حتى التوصل لحل عادل وشامل لقضية اللاجئين ومطالباً بتأمين الدعم السياسي والمالي اللازم لتمكين الوكالة من أداء مهامها في ولاياتها الخمس.
ورحب الوزراء بالاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين داعين بقية الدول للخطوة ذاتها ودعم عضويتها الكاملة بالأمم المتحدة وفي المقابل استنكر البيان بأشد العبارات افتتاح جمهورية كولومبيا سفارتها في القدس المحتلة باعتباره خرقاً صريحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وخاصة القرارين 476 و478 وتجاهلاً للنداءات الدبلوماسية مؤكداً أن هذا القرار لا يرتب أي أثر قانوني ومطالباً كولومبيا بالتراجع عنه فوراً.
كما أعرب المجلس عن استهجانه لاستمرار حرمان دولة فلسطين من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورتين الثمانين والحادية والثمانين لعامي 2025 و2026 خلافاً للقرارات الدولية ذات الصلة ومؤكداً الدعم الكامل لجهود تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وعلى صعيد الذاكرة والضمير العالمي اعتمد المجلس اقتراح إعلان السابع عشر من تشرين الأول من كل عام يوماً إسلامياً لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية في غزة واستحضار معاناة الضحايا في الذاكرة الجمعية للإنسانية.
وحول القضايا الإقليمية أعلن المجلس الرفض المطلق والتحذير الشديد من اعتراف سلطة الاحتلال بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة معتبراً هذا الإجراء خرقاً فاضحاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الترابية ومؤكداً التضامن الكامل مع الصومال حكوماً وشعباً.
واختتم البيان بالإشارة إلى نتائج الانتخابات الخاصة بالهيئة الدائمة لحقوق الإنسان بالمنظمة والتي أسفرت عن انتخاب كل من مصر وعُمان وتونس عن المجموعة العربية وبوركينا فاسو والكاميرون عن المجموعة الأفريقية وتركيا وإيران وأذربيجان عن المجموعة الآسيوية.
