أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، في بيان صحفي صادر عنها بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على اندلاع حرب الإبادة الجماعية ودخولها عامها الرابع، أن الكارثة الإنسانية في القطاع تجاوزت حدود الخسائر البشرية والدمار المادي لتحدث تحولات اجتماعية عميقة تركت آثاراً قاسية وممتدة على الفئات الأكثر هشاشة. وأوضحت الوزارة أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على الأطفال الأيتام، والأرامل، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، بعدما تحولت هذه الفئات من أسر تحتاج برامج حماية اجتماعية إلى مواطنين يواجهون تحديات يومية طاحنة تتعلق بالغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية النفسية.
وأفادت البيانات الرسمية الواردة في البيان بأن الحرب خلفت نحو 71,846 يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما، مما يضعهم أمام مخاطر مضاعفة تتجاوز فقدان الدخل إلى التهديدات النفسية والتعليمية وخطر التسرب والإهمال. وفي السياق ذاته، أدى غياب المعيل إلى ارتفاع عدد الأرامل إلى 64,413 أرملة، في حين قُدر إجمالي الأسر التي تعيلها نساء بنحو 86 ألف أسرة، وهو ما يمثل نحو ربع الأسر في قطاع غزة، الأمر الذي يحتم توفير برامج تمكين وتأمين نقدي وصحي مستدام لدعم هذه الأسر وتجنيب المجتمع التدهور الاقتصادي طويل الأمد.
ولم تكن فئة كبار السن بمعزل عن هذه المعاناة، حيث يواجه نحو 118,876 مسناً في القطاع ظروفاً استثنائية جراء النزوح المتكرر وفقدان الرعاية الأسرية والصحية وصعوبة الحصول على الأدوية، مما يتطلب إدراجهم ضمن أولويات برامج الحماية والرعاية المنزلية. وعلى صعيد متصل، سجلت الوزارة وجود 16,963 شخصاً من ذوي الإعاقة والمرضى، إلى جانب آلاف الاصابات الخطيرة وحالات البتر التي تتطلب خدمات تأهيل طبي وأطراف صناعية ودعماً نفسياً واجتماعياً يعتمد على مبدأ الحقوق وليس مجرد الإغاثة الطارئة.
وتطرق البيان إلى التحديات الجسيمة التي تواجه الأسر الفقيرة مع اقتراب فصل الشتاء، لا سيما في ظل وجود 258,927 أسرة نازحة موزعة على 2,090 مركز إيواء في كافة المحافظات. وتُظهر المؤشرات أن أكثر من 1.2 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما بلغ عدد الأسر المسجلة على المنظومة الوطنية للإغاثة 530 ألف أسرة بحاجة ماسة للمساعدات، مما يعكس تحول الفقر في غزة إلى أزمة شمولية تطال كافة مقومات الحياة الأساسية.
وبناءً على هذه المعطيات، وجهت وزارة التنمية الاجتماعية نداؤها العاجل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية للتحرك الجاد لوقف الحرب وتوفير الحماية للمدنيين، والإسراع في فتح المعابر بشكل كامل لإدخال المساعدات الطبية والغذائية ومستلزمات الإيواء الشتوية والكرفانات البديلة للخيام المهترئة. كما دعت الجهات المانحة إلى تخصيص تمويل طارئ ومستدام لكفالة الأيتام والأسر المنكوبة، ووضع خطة إنقاذ وتدخل عاجل للتعافي الاجتماعي، مشددة على أن الصمت الدولي يمثل غطاءً لاستمرار المعاناة، وأن التعافي الحقيقي يقاس بقدرة الإنسان على استعادة كرامته وحقوقه الأساسية.
