Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v

"محافظة القدس": 11,409 مستوطنين اقتحموا الأقصى خلال موسم الأعياد العبرية

القدس.jpg

أفادت محافظة القدس بأن 11,409 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى المبارك منذ بداية موسم الأعياد العبرية وحتى يوم أمس الخميس 1 تشرين الأول 2026، في ظل تصعيد احتلالي خطير وحصار مشدد مفروض على البلدة القديمة ومحيط المسجد، وتعتيم إعلامي متعمد لتغطية الانتهاكات وتفريغ الأقصى من المسلمين.

وقد توزعت أعداد المقتحمين، وفق الرصد الذي أجرته المحافظة، بـ 593 مستعمرًا خلال اقتحامات رأس السنة العبرية في 13 أيلول، بعد إغلاق المسجد يوم السبت الذي سبقه وسط مطالبات جماعات "الهيكل" المزعوم بفتحه أيام السبت، و1,678 مستعمرًا خلال يومي عيد الغفران في 20 و21 أيلول بواقع 992 في اليوم الأول و686 في الثاني، فيما بلغت الاقتحامات ذروتها خلال الأيام الخمسة الأولى من عيد العرش من 27 أيلول حتى 1 تشرين الأول بتسجيل 9,138 مستوطناً وزعوا على الأيام الخمسة بالتوالي بواقع 1,500 ثم 1,792 ثم 1,462 ثم 2,474 وصولاً إلى 1,910 مستعمرين، علماً أن الاقتحامات مستمرة اليوم الجمعة 2 تشرين الأول ويليه سبت "فرحة التوراة".

ورافقت هذه الاقتحامات ممارسات وطقوس دينية علنية وجماعية شملت السجود الملحمي، والصلوات، والترانيم، والرقص، والنفخ بالبوق، بمشاركة وزراء وحاخامات ومسؤولين إسرائيليين أبرزهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وموشيه فيغلن، ويهودا غليك، بموازاة مشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في طقوس عند حائط البراق، ولم تعد هذه الممارسات محصورة في المنطقة الشرقية بل امتدت على طول مسار الاقتحام وفي المصاطب والمناطق المشجرة وصولًا إلى محيط مصلى باب الرحمة، مع مكوث المقتحمين لفترات طويلة في المنطقة الشرقية لتكريسها عمليًا كـ "كنيس غير معلن"، كما وُثق إدخال مستلزمات طقسية للأقصى كـ "الأصناف الأربعة" لعيد العرش، وكتب الصلاة، وصناديق "التفلين"، والنفخ بالبوق "الشوفار" 30 مرة في رأس السنة العبرية.

وبالتزامن مع هذه الانتهاكات الداخلية، حولت قوات الاحتلال محيط الأقصى وثكنة عسكرية عبر نشر السواتر الحديدية والحواجز وتشديد القيود على مداخل البلدة القديمة وإغلاق الطرق الرئيسية لتأمين المستوطنين وإجبار أصحاب المحال التجارية على إغلاقها، وشهدت الأبواب كباب السلسلة والقطانين وحطة وقبالة باب الرحمة صلوات جماعية حاشدة للمستعمرين، فيما أقيمت مراسم ما يسمى "بركة الكهنة" في ساحة حائط البراق بمشاركة أكثر من 50 ألف مصلٍّ يهودي.

وفي إطار تقييد الوجود الإسلامي وتفريغ باحات المسجد خلال فترات الاقتحامات، منعت سلطات الاحتلال المصلين وموظفي الأوقاف من التواجد في الباحات، وأبلغت مصلين بعد الفجر بعدم العودة للأقصى حتى الساعة الثالثة والنصف عصرًا، وواصلت حملة الإبعادات الواسعة حيث رصدت المحافظة نحو 900 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 مع تصاعد وتيرتها قبيل موسم الأعياد وخلاله، كما فرضت قوات الاحتلال تعتيمًا إعلاميًا عبر منع الصحفيين والناشطين من دخول المسجد لتغطية الانتهاكات وإبعاد عدد من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، مما حدّ من قدرة الجهات الرسمية الفلسطينية على نقل الصورة واقتصرت التغطية في جانب كبير منها على المواد التي يبثها المقتحمون أنفسهم وتخدم رواية الاحتلال.

وأكدت محافظة القدس أن ما يجري في المسجد الأقصى ومحيطه يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف هويته الإسلامية ووضعه التاريخي والقانوني القائم، ويشكّل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها ما أكدته محكمة العدل الدولية بشأن الوضع القانوني للقدس الشرقية باعتبارها جزءًا من الأرض الفلسطينية المحتلة، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات، وموجهة دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للتحرك وتحمّل مسؤولياته لوقف الانتهاكات، وضمان حماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته ومكانته، ومنع فرض أي وقائع جديدة داخله أو تغيير طابعه وهويته الإسلامية الخالصة.