مع اقتراب موعد الانتخابات "الإسرائيلية" في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يعود ملف الاستيطان في الضفة الغربية إلى واجهة المشهد السياسي، في ظل مواقف حزبية تتباين في شكل التعامل مع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، لكنها تتقاطع في عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل الضفة وإمكانية إقامة دولة فلسطينية.
وتشير مواقف الأحزاب "الإسرائيلية" إلى أن إخلاء المستوطنات أو الانسحاب من الضفة لا يحتلان موقعًا مركزيًا في برامج عدد من القوى السياسية الرئيسية، مقابل طرح رؤى مختلفة بشأن توسيع الاستيطان وفرض السيادة "الإسرائيلية" على أجزاء من الضفة.
فحزب “يشار" بقيادة غادي آيزنكوت يؤيد تعزيز الكتل الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة، من دون طرح إخلائها في إطار تسوية سياسية مستقبلية.
أما حزب “معًا” بقيادة نفتالي بينيت، فيرفض إقامة دولة فلسطينية وتسليم الأراضي، ويدعم الاستيطان القانوني، بينما تتضمن رؤيته السابقة للمنطقة “ج” اعتبارها جزءًا من السيادة "الإسرائيلية" المستقبلية.
وفي السياق ذاته، يؤيد حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان تعزيز الاستيطان، بما في ذلك في منطقة E1، وفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة “ج”.
وفي مقابل هذه المواقف، يطرح حزب “الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان توجهًا يدعو إلى تجاوز سياسة “إدارة الصراع”، من خلال الجمع بين المسار السياسي والتحركات الأمنية والعسكرية، إلى جانب إخلاء البؤر غير القانونية والسعي إلى الانفصال عن الفلسطينيين ضمن تسوية إقليمية، بينما تؤيد القائمة العربية الموحدة “راعم” حل الدولتين وترفض فرض السيادة "الإسرائيلية" على الضفة.
وقال عضو اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان أحمد أبو رحمة، في حديث لـ"قناة فلسطين اليوم": إن الاستيطان ومصادرة الأراضي شكّلا أساسًا في قيام كيان الاحتلال منذ عام 1948، معتبرًا أن التوسع الاستيطاني يستهدف مصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين.
وأشار أبو رحمة إلى أن النهج الاستيطاني لم يقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل امتد إلى الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ومناطق أخرى، من خلال مصادرة الأراضي وتهجير أصحابها وإضفاء الشرعية على وجود المستوطنين فيها.
وحذر من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى دعوة وزير مالية الاحتلال سموتريتش، لإقامة بؤر استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها بما يشمل الخليل والنقب.
وفي المقابل، يؤكد أبو رحمة أن الفلسطينيين يواصلون مواجهة محاولات التوسع الاستيطاني، معتبرًا أن التصدي لهذه السياسات يشكل جزءًا من المواجهة المستمرة للحفاظ على الأراضي الفلسطينية.
