شهد جنوب لبنان، فجر اليوم الأحد، تصعيدًا عسكريًا "إسرائيليًا" مكثفًا، تخللته غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، إلى جانب تفجير منازل ومنشآت، بالتزامن مع تحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الغارات والقصف استهدفا مناطق واسعة من جنوب لبنان، فيما تواصلت عمليات التمشيط والتفجير، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن الاستعداد لـ«مرحلة جديدة» من القتال في الجنوب.
غارات وقصف في عدة مناطق
وفي بلدة المنصوري، شن الطيران الحربي للاحتلال فجر اليوم سلسلة غارات، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف البلدة والأودية المجاورة، فيما دوّت انفجارات قوية في المنطقة وترددت أصداؤها في قرى قضاء صور.
كما طال القصف المدفعي أطراف كفرتبنيت وزوطر الشرقية، ومحيط تلة علي الطاهر والنبطية الفوقا وبيت ياحون، وسط استمرار القصف في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
وفي محيط كفرشوبا وحلتا، نفذت آليات عسكرية "إسرائيلية" عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة باتجاه الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في أجواء حلتا خلال ساعات الفجر.
وقالت مصادر محلية إن قوة "إسرائيلية" مؤلفة من أربع آليات توغلت في أطراف مزرعة حلتا، بالتزامن مع إطلاق النار والقنابل المضيئة، فيما أفادت تقارير بقصف أطراف كفرتبنيت ومناطق أخرى في الجنوب.
وفي بلدة الطيبة، نفذت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال عمليات تفجير لمنازل ومنشآت داخل البلدة، بينما تحدثت مصادر محلية عن تفجيرات في المنصوري أيضًا، في إطار عمليات هدم وتدمير متواصلة في المنطقة.
"إسرائيل" تتحدث عن «مرحلة جديدة»
ويتزامن التصعيد الميداني مع بقاء القوات البرية "الإسرائيلية" في حالة تأهب، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن الاستعداد لـ«مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان، بهدف تثبيت واقع عسكري في المنطقة.
وقال جيش الاحتلال إن الضربات التي نفذها خلال الليل وساعات الفجر استهدفت ما وصفها بـ«التهديدات الفورية» ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله، مدعيًا أن العمليات تهدف إلى منع استهداف قواته الموجودة في المنطقة الأمنية.
مساعٍ سياسية لإنقاذ التفاهمات
ويأتي التصعيد بالتزامن مع مساعٍ سياسية للحفاظ على إطار التفاهم اللبناني الإسرائيلي الذي أُبرم برعاية أميركية في واشنطن في 26 حزيران/يونيو الماضي، عقب مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على ضرورة انسحاب الكيان من كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة قرار الحرب والسلم إلى المؤسسات الدستورية اللبنانية.
وقال سلام إن لبنان دخل في مفاوضات مع الاحتلال برعاية أميركية للتوصل إلى ترتيبات تنهي الحرب، مطالبًا بتحويل الإطار المتفق عليه إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ بنوده.
وتشمل الجهود الدولية كذلك بحث ترتيبات أمنية في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، على أن يبدأ خفض عديدها وانسحابها بصورة منظمة خلال عام، وفق قرار مجلس الأمن 2790.
وتحذر السلطات اللبنانية من تداعيات حدوث فراغ أمني في الجنوب، فيما أكد سلام أهمية استمرار وجود دولي في المنطقة بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، بالتوازي مع بحث ترتيبات جديدة لدعم انتشار الجيش اللبناني.
وفي المسار التفاوضي، من المقرر عقد جولة جديدة بين لبنان والاحتلال في روما خلال تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بعدما أُرجئت الجولة التي كانت مقررة في أيلول/سبتمبر، لبحث الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات ميدانية، من بينها ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
