تتواصل التحذيرات من مخاطر صحية تحدق بقطاع غزة وسكانه لاسيما النازحين، مع استمرار نقص الموارد واقتراب دخول فصل الشتاء، تزامنا مع منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المساعدات الإنسانية والصحيّة.
فقد قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة محمد صالحة، إن أكثر من 75% من خيام مراكز الإيواء تعرضت للحرق وأصبحت بحاجة إلى الاستبدال بشكل عاجل خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأضاف صالحة في حديث إذاعي ، أن المواطنين في قطاع غزة يعيشون حاليا في أقل من 30 بالمئة من مساحة القطاع، وسط كثافة سكانية وازدحام كبيرين، ما يدفع أعدادا منهم إلى الاحتماء في مساكن مدمرة، فيما تنتشر الخيام على جوانب الطرق والشوارع بسبب نقص أماكن الإيواء.
وأشار صالحة إلى أن الأزمة لا تقتصر على الإيواء، بل تشمل الغذاء والمياه والخدمات الصحية، لافتاً إلى نقص قطع الغيار والزيوت المعدنية اللازمة لتشغيل المركبات والمولدات، وارتفاع أسعارها، الأمر الذي أدى إلى توقف عدد من المستشفيات والمراكز الصحية.
وقال صالحة إن ثلاثة مستشفيات أهلية عاملة في القطاع خرجت عن الخدمة بسبب نقص الوقود، مؤكدا إن ما يدخل إلى قطاع غزة لا يتجاوز 25 بالمئة من الاحتياجات اليومية، محذرا من أن إغلاق المعابر لعدة أيام يؤدي إلى تراكم الاحتياجات ونقص السلع والمستلزمات الأساسية.
وبدوره، كشف مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة محمد أبو عفش أن أرصدة 45 صنفا من الأدوية بلغت مستوى الصفر، فيما تعاني المستشفيات من عجز يصل إلى 54 بالمئة في المستلزمات الطبية، بينما تجاوز النقص في المواد المخبرية 80 بالمئة.
وقال أبو عفش في تصريح صحفي إن الحلول المقدمة حتى الآن جزئية ووقتية، مشيرا إلى أن نقص السولار والأدوية والمستلزمات والمحاليل أدى إلى تقليص الخدمات، وحذر من مخاطر صحية إضافية مع استمرار نقص الموارد ودخول فصل الشتاء، وما قد يرافقه من موجات فيروسية وأمراض جديدة، مشيرا إلى أن أعدادا كبيرة من الجرحى والمرضى، بمن فيهم أصحاب الأمراض المزمنة، يحتاجون إلى متابعة وأدوية بصورة مستمرة، في وقت تراجعت فيه كميات المساعدات الطبية والوقود التي تدخل إلى القطاع.
وأكد أبو عفش إن معطيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة تشير إلى وجود نحو 300 إلى 350 ألف مريض بالسكري، فيما يحتاج أكثر من 82 ألف مريض إلى الأدوية، موضحاً أن الكميات التي تدخل إلى القطاع لا تغطي سوى 15 إلى 20 بالمئة من احتياجات هؤلاء المرضى.
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، حذرت قبل أيام من تفاقم أزمة إيواء النازحين، في ظل اهتراء نسبة كبيرة من الخيام ومراكز الإيواء واستمرار النقص الحاد في مستلزمات المأوى، مطالبة بإدخال 200 ألف خيمة جديدة و300 ألف شادر بلاستيكي مقاوم للظروف الجوية بصورة عاجلة، قائلة: إن "ما بين 1.2 و1.5 مليون نازح يعيشون حاليا في مخيمات ومناطق إيواء مكتظة ومكشوفة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة".
