أكد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً أن عمليات نقل وإزالة الركام التي تنفذها قوات الاحتلال في قطاع غزة تشكل تدميراً ممنهجاً لرفات آلاف المفقودين وطمساً متعصباً لأدلة الطب الشرعي. وأوضح المركز أن جيش الاحتلال ينقل يومياً مئات الأطنان من الركام بتدابير تفتيت أحادية الجانب داخل مناطق عسكرية مغلقة، مما يهدد بمحو الشواهد الجنائية وتفريغ مسارح الجريمة من محتواها.
وأشار البيان إلى أن اختلاط الأشلاء والمخلفات البشرية بالركام والنفايات في هذه المناطق يجعل من المستحيل مستقبلاً إجراء الفحوصات الجينية الضرورية للتعرف على هويات الضحايا والمفقودين. وشدد المركز على أن المباني والمواقع المدمرة لا تقتصر كونها أنقاضاً، بل تمثل مقابر مؤقتة ومسارح جريمة حية تؤكد وقوع الإبادة الجماعية، وهو ما يتطلب الحفظ والتوثيق الفوريين لجميع تلك المواقع.
وأضاف المركز أن التجريف المستمر للمعالم العمرانية يعرقل بشكل صارخ جهود تتبع مسارات الإخفاء القسري ويقضي على الأدلة المتعلقة بأماكن الاحتجاز والتصفية الميدانية. ويعتبر هذا السلوك إتلافاً متعمداً لرفات المفقودين وانتهاكاً سافراً لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، واللذين يفرضان التزاماً قانونياً صارماً باحترام جثامين الموتى وحماية المقابر.
وفي ختام بيانه، دعا المركز الفلسطيني المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإلزام كيان الاحتلال بالوقف الفوري لعمليات هدم ونقل الركام في المناطق التي يُعتقد وجود مفقودين فيها. كما طالب بمارسة ضغوط دولية جادة للسماح بالدخول الفوري لفرق الإنقاذ وخبراء الطب الشرعي لانتشال الضحايا وتوثيق أماكن الرفات، مشدداً على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لانتشال الرفات وحفظ الأدلة وبشفافية كاملة ضمن أي خطط مستقبلية لإزالة الركام.
