مع اقتراب الأعياد اليهودية، تتجه الأنظار مجددًا إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وسط مخاوف فلسطينية من استغلال هذه المناسبات لتكثيف الاقتحامات وفرض وقائع جديدة داخل المسجد، وتأتي هذه المخاوف في ظل تجربة السنوات الماضية، التي شهدت ارتفاعًا في وتيرة الاقتحامات خلال مواسم الأعياد اليهودية، إلى جانب محاولات أداء طقوس دينية داخل ساحات المسجد، وفرض أنماط جديدة من الوجود اليهودي فيه.
تحذير من أخطر المراحل
خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري حذّر من خطورة المرحلة المقبلة على مدينة القدس والمسجد الأقصى، معتبرًا أن موسم الأعياد اليهودية القادم قد يكون من أخطر المواسم على المدينة المقدسة.
وقال صبري في تصريحات صحفية: إن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت أن سلطات الاحتلال تستغل المناسبات والأعياد اليهودية المتعددة لتحقيق مشاريعها في القدس بصورة عامة، وفي المسجد الأقصى على وجه الخصوص.
وأكد أن هذه المواسم لم تعد، وفق توصيفه، مجرد مناسبات دينية، وإنما تحولت إلى محطات لتصعيد الإجراءات والاعتداءات ومحاولة تغيير الواقع القائم داخل المسجد.
اليمين المتطرف في واجهة المشهد
ويربط صبري بين تصاعد المخاطر في المسجد الأقصى وبين تنامي نفوذ تيارات اليمين المتطرف والجماعات الدينية والاستيطانية التي تدفع باتجاه مزيد من السيطرة على المسجد.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تحاول، من خلال التعامل مع هذه الأعياد، إرضاء هذه التيارات، في ظل ما وصفه بميل متزايد داخل كيان الاحتلال نحو التطرف والعنف، الأمر الذي يمنح القوى المتطرفة مساحة أكبر للتأثير في القرارات السياسية والأمنية المتعلقة بمدينة القدس.
الأوقاف: الأقصى حق خالص للمسلمين
وفي مواجهة محاولات تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى، شددت دائرة الأوقاف الإسلامية على أن المسجد، بمساحته الكاملة البالغة 144 دونمًا، هو حق خالص للمسلمين، ولا يقبل القسمة أو الشراكة، مؤكدة رفضها لأي إجراءات تستهدف فرض واقع جديد داخل ساحاته.
وأدانت الأوقاف إجراءات الاحتلال المفروضة على بوابات المسجد الأقصى، وما يرافقها من عرقلة لدخول المصلين المسلمين، إلى جانب الاعتداء على حراس المسجد، واعتقال أو إبعاد عدد منهم، معتبرةً أن هذه الممارسات تمس بصورة مباشرة بصلاحيات الأوقاف والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
دعوات شعبية لشد الرحال والرباط
وعلى المستوى الشعبي والفصائلي، قوبلت التحذيرات من مخاطر موسم الأعياد بدعوات فلسطينية ومقدسية واسعة للحشد والرباط في المسجد الأقصى، باعتبار الحضور المكثف للمصلين أحد أبرز أشكال مواجهة محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد.
كما وشددت القوى والفصائل الفلسطينية، على أن المسجد الأقصى يمثل خطًا أحمر، محذرة من أن استمرار الاقتحامات والانتهاكات ومحاولات تغيير الوضع القائم قد يدفع نحو تصعيد ميداني واسع.
وحذرت الفصائل من أن استمرار استفزازات الاحتلال، ولا سيما خلال مواسم الأعياد، قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بصورة يصعب احتواؤها، محملةً الاحتلال مسؤولية التداعيات الناجمة عن أي تصعيد داخل القدس والمسجد الأقصى.
