Menu
فلسطين - غزة °27 °18
تردد القناة 10873 v

كيف يحول نتنياهو ألعاب أطفال غزة إلى صندوق اقتراع؟

h-11-7-730x438.jpg
قناة فلسطين اليوم

على أنقاض غزة المحاصرة، يجمع الأطفال أكياس النايلون وأعواد الخشب المتناثرة ليصنعوا طائرات ورقية يطلقونها نحو السماء، كمنفذ بسيط للهروب من واقع الحصار والقصف، لكن هذه المشاهد العفوية تحولت في أروقة صنع القرار في "تل أبيب" إلى ملف أمني يُطرح في اجتماعات التقييم العسكري، وسط تهديدات صريحة بإخلاء مناطق كاملة وتنفيذ استهدافات مركزة تحت ذريعة منع تحليقها.

تتجلى هذه الهستيريا الأمنية في تصريحات المسؤولين؛ إذ يعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن سياسة "صفر تسامح"، مؤكداً أن التعامل مع الطائرات الورقية بات يوضع على قدم المساواة مع طائرات الدرون القتالية. 

وفي السياق ذاته، يكرر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو توعده بزيادة الضربات الموجهة ضد أي أطراف تسهم في إطلاق هذه الطائرات باتجاه الشريط الحدودي.

خلف هذا التشنج السياسي والتحريض الأمني، تقبع حسابات انتخابية حاسمة؛ إذ يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية متصاعدة، وفي محاولة لترميم شعبيته المتردية وإرضاء حلفائه في اليمين المتطرف، يسعى نتنياهو لخلق مبررات أمنية مستمرة تُظهره بمظهر القيادي الصارم حتى ولو كان التهديد المزعوم مجرد لعبة ورقية يحركها الهواء.

يمتد هذا التوظيف السياسي ليتحول إلى أداة للتضييق الميداني؛ حيث تواصل سلطات الاحتلال حظر إدخال الخيوط والبلاستيك وأعواد الخيزران عبر المعابر تحت بند "المواد مزدوجة الاستخدام"، لترسيخ العقاب الجماعي ومنع السكان من ممارسة أدنى مظاهر الحياة العادية.

تظهر هذه المفارقة واقعاً مريراً تُستغل فيه ألعاب أطفال محاصرين كشماعة لتمرير أجندات سياسية وخدمة سباق الانتخابات. فعندما تستنفر دولة تمتلك أعتى المنظومات الرادارية أمام طائرة ورقية خفيفة، يتضح أن الهدف ليس التصدي لتهديد عسكري حقيقي، بل استثمار كل حركة في سماء غزة لخدمة صندوق الاقتراع.