Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v

‏في اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء: احتجاز الجثامين جريمة ومساومة ‏

مقابر الارقام.jpg
فلسطين اليوم - فلسطين المحتلة

يتزامن اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء في السابع والعشرين من آب/ أغسطس مع استمرار الاحتلال في ممارسة واحدة من أكثر سياسته قسوة بحق الشعب الفلسطيني، حيث تواصل سلطات الاحتلال احتجاز مئات جثامين الشهداء إلى جانب إخفاء مصير آلاف المفقودين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني يتحول فيه الجثمان من حق طبيعي ومصان للعائلة إلى أداة للانتقام والعقاب الجماعي والمساومة السياسية، مما يترك مئات العائلات في حالة من الانتظار القسري والمعاناة الممتدة.

‏وتشير البيانات الصادرة عن الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات الأسرى إلى أن عدد الشهداء المحتجزة جثامينهم والمعلومة هوياتهم قد ارتفع ليبلغ 799 شهيدًا، كان آخرهم الشهيد فتحي خازم من مخيم جنين الذي أُعدم داخل منزله واحتُجز جثمانه عقب ذلك، في حين كشفت وسائل إعلام عبرية عن احتجاز نحو 1700 جثمان لشهداء آخرين، وهو رقم ترجح المصادر الرسمية أنه ليس نهائيًا في ظل استمرار العدوان والإبادة الجماعية في قطاع غزة وسياسة الإخفاء القسري التي تحول دون معرفة الأعداد الدقيقة للضحايا أو الوصول إلى جثامينهم.

‏وتعود جذور هذه الممارسة إلى عام 1967، حيث دُفن آلاف الفلسطينيين في ما يُعرف بـ "مقابر الأرقام" وهي احتجازات سرية حُرمت العائلات فيها من معرفة مصير أبنائها، قبل أن تتطور هذه الممارسة على مدار العقود الماضية من إجراءات استثنائية إلى منظومة سياسات متكاملة تدعمها الأوامر العسكرية والتشريعات والقرارات القضائية للاحتلال، والتي شرّعت استخدام الجثامين كأوراق ضغط ومساومة، ممتدة أثرها الإنساني ليشمل فرض شروط قيود ومطاردات أمنية حتى في لحظات التسليم، مثل فرض الدفن ليلاً وتقييد أعداد المشيعين واشتراط كفالات مالية.

‏وتثير ظروف احتجاز الجثامين والتعامل معها علامات استفهام خطيرة ومخاوف حقوقية جادة بشأن تعرضها لانتهاكات تخل بحرمة الموتى وكرامتهم، بما في ذلك الشبهات المتعلقة بسرقة الأعضاء والتلاعب بالبيانات الطبية، وهو ما يحتم ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف يضمن الوصول إلى الدلائل الجنائية ولا يغلق ملف الشهداء المحتجزين إلا بكشف الحقيقة كاملة، لاسيما وأن هذا الاحتجاز يفرض على الذوي حالة من الحداد المعلق ويحرمهم من حق الوداع ودفن أبنائهم وفق الطقوس التي تصون كرامتهم الإنسانية.