تلقي أزمة الشلل المحيط بالقطاع الصحي والإنساني في غزة بظلالها الثقيلة على حياة آلاف السكان، حيث حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن النقص الحاد والمستمر في الوقود وقطع الغيار الضرورية بات يهدد بتوقف شامل للخدمات الصحية والمائية في القطاع. وتواجه الفرق الطبية والإغاثية عقبات تشغيلية غير مسبوقة تقود نحو حافة الانزلاق إلى كارثة صحية لا تُحمد عقباها، في ظل قيود صارمة تعيق وصول الإمدادات الأساسية وتضع منظومة الرعاية الحياتية على المحك.
وتشهد الأسواق المحلية في القطاع ارتفاعًا قياسيًا وغير مسبوق في أسعار المواد الأساسية للتسغيل، حيث تصاعد سعر زيت المحركات بنحو عشرين ضعفًا خلال نصف عام فقط، ليصل سعر اللتر الواحد إلى أكثر من ألف وثلاثمئة دولار. هذا الارتفاع الجنوني يفرض أعباء مالية ولوجستية خانقة على المؤسسات الطبية والخدمية التي تعتمد كليًا على المولدات لتوفير الكهرباء وضخ المياه للنقاط الطبية والمستشفيات، مما يقلص من قدرتها التشغيلية يومًا بعد يوم.
وقد تجلت أبعاد هذه الأزمة مؤخرًا في مستشفى المنظمة الواقع بمدينة دير البلح، حيث أدى تعطل أحد المولدات الكهربائية الرئيسة إلى اضطرار الكوادر الطبية لتقليص قدرة العمل في غرف عمليات الجراحة، بالإضافة إلى تعليق خدمات التصوير بالأشعة الحيوية، ومواجهة صعوبات بالغة في عمليات تعقيم المعدات والأدوات الجراحية. وتؤكد المنظمة أن استمرار القيود المفروضة على إدخال مستلزمات تشغيل المعدات والصيانة سيفاقم من حدة هذه الأزمة الإنسانية، مما يعرض حياة الآلاف من المرضى والجرحى لخطر داهم ومباشر.
