Menu
فلسطين - غزة °27 °18
تردد القناة 10873 v

مخطط “إسرائيلي” لتفريغ القدس من حواضنها الفلسطينية

IMG_8020.jpeg
قناة فلسطين اليوم- خاص

بمناسبة تصاعد الدعوات “الإسرائيلية” لإقامة صلوات وطقوس دينية في المسجد الأقصى، تتجدد المخاوف الفلسطينية من أن تكون هذه التحركات جزءًا من مسار أوسع لا يستهدف المسجد وحده، بل يمتد إلى محيطه الفلسطيني، عبر هدم المنازل وإخلاء السكان والسيطرة على العقارات والأراضي، وصولًا إلى إقامة مشاريع استيطانية وأثرية وسياحية ذات طابع توراتي.

وتأتي الدعوات الأخيرة لإقامة ما تُسمى “صلوات الاستغفار” في المسجد الأقصى بالتزامن مع استمرار الاقتحامات، في وقت يحذر فيه الفلسطينيون من محاولات فرض واقع ديني جديد داخل المسجد، وتحويل الاقتحامات المتكررة إلى طقوس وممارسات منظمة.

وفي هذا السياق، دعا ما يسمى بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى إقامة ما سماه “صلوات الاستغفار” في المسجد الأقصى، في دعوة تأتي ضمن مواقف متكررة له بشأن تغيير واقع المسجد والسماح بممارسات وطقوس يهودية داخله.

لكن المشهد لا يتوقف عند أبواب الأقصى، إذ تتواصل في الأحياء المحيطة به إجراءات تستهدف الوجود الفلسطيني، من خلال هدم وإخلاء المنازل، وتقييد البناء، والاستيلاء على العقارات والأراضي، ودفع المقدسيين بعيدًا عن محيط المسجد.

وفي حي بطن الهوى ببلدة سلوان، أُخليت 5 أسر من منازلها وسُلّمت عقاراتها للمستوطنين، في واحدة من صور الصراع على الأرض والعقار في القدس، بينما يواجه أكثر من 1500 مقدسي في حي البستان خطر التشريد، مع تهديد عشرات المنازل بالهدم.

وتتصل هذه الإجراءات بمشاريع استيطانية وأثرية وسياحية ذات طابع توراتي، من بينها المشروع المرتبط بما يسمى “مدينة داود”، بما يثير مخاوف من استغلال عمليات الإخلاء والهدم لإعادة تشكيل الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة والأقصى وفق رؤية تخدم التوسع الاستيطاني.

وفي هذا السياق، حذّر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من التعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها قضايا منفصلة، معتبرًا أن ذلك يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة تغيير المنهج المحيط بالمسجد الأقصى.

وأكد صبري أن صمود أهالي الأحياء المحيطة بالأقصى يمثل خط الدفاع الأول عنه، في إشارة إلى أهمية بقاء الوجود الفلسطيني في المناطق المحيطة بالمسجد في مواجهة مخططات تغيير واقع المدينة.

وبينما تتصاعد الدعوات إلى إقامة طقوس يهودية داخل الأقصى، تتواصل في المقابل إجراءات تهدد سكان محيطه، ما يجعل المشهد أمام مسارين متوازيين: محاولات لفرض واقع ديني جديد داخل المسجد، وسياسات لإعادة تشكيل محيطه الفلسطيني خارجه.

ويرى الفلسطينيون أن خطورة هذه السياسات لا تكمن في كل إجراء منفرد، وإنما في اجتماعها ضمن مسار واحد؛ فهدم المنازل وإخلاء السكان والسيطرة على العقارات، إلى جانب تقييد البناء وإقامة المشاريع التوراتية، يمكن أن يؤدي إلى تغيير التركيبة العمرانية والديموغرافية للمنطقة المحيطة بالأقصى.

وهكذا، لا تبدو المعركة على القدس محصورة في أسوار المسجد الأقصى، بل تمتد إلى الأحياء الملاصقة له، حيث يصبح المنزل الفلسطيني والعقار والوجود السكاني جزءًا من معركة الحفاظ على هوية المدينة، فيما يحذر المقدسيون من أن إفراغ محيط الأقصى من سكانه يعني إضعاف حواضنه الفلسطينية وفتح المجال أمام فرض واقع جديد.