تتضاعف المأساة الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة لتلقي بظلالها الثقيلة على عشرات الآلاف من العائلات التي باتت تقف على شفا الانهيار الكامل نتيجة الحرمان المتواصل من الحقوق المالية الأساسية، حيث يستمر التهميش والنسيان بحق زهاء خمسة وأربعين ألف موظف حكومي يعيلون نحو أربعمئة ألف نسمة، بعدما وجدوا أنفسهم يواجهون أهوال الحرب وتداعياتها المعيشية دون الحصول على رواتب منتظمة تؤمن أدنى متطلبات الحياة.
وقد شهدت الأزمة تصاعداً خطيراً وغير مسبوق منذ مطلع العام الحالي، إذ لم يتلقَ هؤلاء الموظفون حتى نهاية شهر تموز/يوليو الماضي سوى دفعتين ماليتين استثنائيتين بواقع ألف شيكل لكل دفعة، وفقاً لما أكدته نقابة الموظفين العموميين في غزة، وهو ما جعل تلك المبالغ الزهيدة المتباعدة مجرد سلف مؤقتة لدرء الجوع وتأمين البقاء الشديد الصعوبة، في ظل الارتفاع الفاحش والجنوني لأسعار المواد الغذائية الأساسية وأسعار الوقود وكلفة الإيواء التي أثقلت كاهل الجميع.
ولم تعد هذه المعضلة تنحصر في نطاق الأزمة الفردية للموظف المتضرر أو أسرته فحسب، بل امتدت آثارها الكارثية لتضرب مباشرة العصب الحيوي للقطاعات الخدمية والأهلية كافة؛ حيث انعكس انقطاع مستحقات العاملين بصورة حادة على انتظام العمل في المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمؤسسات الحكومية التي باتت تعاني شللاً شبه تام، مما دفع القطاعات الوظيفية إلى تنفيذ إضراب شامل احتجاجاً على استمرار تجاهل مطالباتهم المالية المستحقة.
