أصدرت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الجمعة، قراراً بعزل المدعي العام كريم خان من منصبه، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المحكمة عام 2002، وذلك بعد تصويت حاسم جرى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة "رويترز" إن 82 دولة من أصل 125 دولة عضواً في المحكمة صوّتت لصالح عزل خان، بينما عارضت 13 دولة القرار، وامتنعت 15 دولة عن التصويت. وأوضحت المصادر أن التصويت تم بجلسة سرية، وكانت النتيجة متوقعة بعد أن أعلنت دول عدة، بينها فرنسا وهولندا والنرويج، تأييدها للعزل.
ويأتي قرار العزل بعد تحقيق استمر أكثر من 18 شهراً في اتهامات بسوء سلوك جنسي، حيث خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى وجود أدلة على أن خان أقام "اتصالاً جنسياً غير توافقي" مع مساعدة له في مكتبه ومقر إقامته وأثناء مهمة عمل. وكان خان قد تنحى مؤقتاً عن مهامه في مايو/أيار 2025 بانتظار نتائج التحقيق، قبل أن تعلّق الهيئة الإدارية العليا للمحكمة مهامه رسمياً في يونيو/حزيران الماضي.
من جانبه، نفى خان، المحامي البريطاني البالغ من العمر 56 عاماً، جميع الاتهامات الموجهة إليه، وأعلن عزمه الطعن في قرار العزل أمام المحكمة الإدارية التابعة لمنظمة العمل الدولية، معتبراً أن القضية ذات أبعاد سياسية. ووصف محاموه قرار الهيئة الإدارية للمحكمة الذي أدى إلى التصويت بأنه "غير قانوني وإجرائي غير عادل وغير مدعوم بالأدلة".
وأشارت تقارير إلى أن الضغوط الأمريكية لعبت دوراً محورياً في القضية، حيث فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة، في أعقاب طلبه إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت. ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب عملت على حشد الدول للتصويت لصالح عزله أو الامتناع عن التصويت، في وقت وصف فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحكمة بأنها تضم "مجانين ومختلين".
وفي السياق ذاته، أثار قرار العزل جدلاً واسعاً، بعدما تحدثت تقارير عن تجاهل رأي قانوني لجنة من ثلاثة قضاة كانت قد خلصت إلى أن التحقيق "لم يكن حاسماً بما يكفي" لإدانة خان، كما أشارت إلى تعديل آلية التصويت التي جرت في الجلسة الخاصة.
وذكرت وكالة "أسوشييتد برس" أن عزل خان سيُطلق عملية انتخاب مدعٍ عام جديد، وهي عملية قد تستمر حتى عام 2027. وأكدت مصادر قانونية أن أي مذكرات توقيف صادرة خلال فترة ولايته، بما فيها مذكرتا نتنياهو وغالانت، ستظل سارية المفعول، لأن قضاة المحكمة فقط هم من يملكون صلاحية سحبها.
