Menu
فلسطين - غزة °27 °17
تردد القناة 10873 v

تحذيرات مقدسية وفلسطينية من اقتحامات واسعة للأقصى بالتزامن مع ما يُسمى ”ذكرى خراب الهيكل”

اقتحامات.jpeg
قناة فلسطين اليوم - خاص

تتجه الأنظار إلى مدينة القدس مع قدوم ما يُسمى بـ”ذكرى خراب الهيكل”، وهي مناسبة سنوية تحل هذا العام مع غروب شمس يوم الأربعاء، الثاني والعشرين من تموز/يوليو، وتستمر لمدة خمس وعشرين ساعة حتى مساء يوم الخميس، الثالث والعشرين من تموز/يوليو.

وفي كل عام، تستغل جماعات “الهيكل” المتطرفة هذه المناسبة لتكثيف الدعوات إلى اقتحام المسجد الأقصى، وسط تحذيرات فلسطينية ومقدسية من أن تتحول المناسبة إلى محطة جديدة لتصعيد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد المبارك.

وتشهد الأيام التي تسبق المناسبة حملات تحشيد واسعة تقودها منظمات “الهيكل”، التي دعت آلاف المستوطنين إلى المشاركة في اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية داخل باحاته، في وقت توفر فيه شرطة الاحتلال الحماية للمقتحمين، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد.

وتشير معطيات صادرة عن مؤسسات مقدسية إلى أن عام 2025 سجل اقتحام أكثر من 60 ألف مستوطن للمسجد الأقصى، وهو أعلى رقم يُرصد منذ احتلال شرق القدس عام 1967، فيما تتواصل الاقتحامات بشكل شبه يومي، وسط تصاعد مطالب جماعات “الهيكل” بالسماح بأداء الصلوات والطقوس الدينية بشكل علني داخل المسجد.

وفي خضم هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من أن استغلال المناسبات التوراتية بات جزءًا من سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى. وفي هذا السياق، حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من استغلال الاحتلال للأعياد والمناسبات التوراتية لتصعيد الاقتحامات، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل تمهيدًا لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى.

وقال صبري: إن الاقتحامات لم تعد تقتصر على المستوطنين، بل بات يتقدمها وزراء في حكومة الاحتلال وأعضاء في "الكنيست" ومسؤولون رسميون، في محاولة لإضفاء شرعية سياسية على هذه الاعتداءات، مؤكدًا أن كثافة المشاركين أو الدعم الرسمي “لن يمنحا الاحتلال أي حق في المسجد الأقصى”.

كما حذر من استمرار الحفريات أسفل المسجد الأقصى وفي بلدة سلوان، معتبرًا أنها تعرض أساسات المسجد للخطر.

وأضاف أن هناك مخاوف من أن يسعى الاحتلال إلى التهرب من المسؤولية عن أي أضرار قد تلحق بالمسجد عبر نسبها إلى عوامل طبيعية، بما يمهد – بحسب قوله – للمساس بالمسجد الأقصى دون تحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي.

في المقابل، تؤكد المؤسسات الدينية والوطنية في القدس أن المسجد الأقصى، البالغة مساحته 144 دونمًا، هو وقف إسلامي خالص، وترفض جميع إجراءات الاحتلال الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، محذرة من أن استمرار الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية داخل باحاته يهددان بتصعيد جديد في المدينة المقدسة.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه الدعوات يأتي في ظل ظروف فلسطينية وإقليمية شديدة الحساسية، ما يضاعف المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد في المسجد الأقصى إلى اتساع دائرة التوتر. 

ويؤكد مختصون في الشأن المقدسي أن جماعات “الهيكل” تستثمر المناسبات الدينية لتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية داخل المسجد، في حين يتمسك الفلسطينيون بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، معتبرين أن المسجد الأقصى سيبقى أحد أكثر ملفات الصراع حساسية، وأن أي محاولة لتغيير هويته أو واقعه ستزيد من حدة التوتر في المنطقة.