في أحدث مقابلة معه، هاجم جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، الكيان الإسرائيلي واتهمه بمحاولة التأثير في السياسة الأمريكية، مؤكدا تراجع شعبيته بالولايات المتحدة، كما كشف عن صلات رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين -المدان بارتكاب جرائم جنسية- بالاستخبارات الإسرائيلية.
ودافع فانس بحذر عن قرار الحرب على إيران خلال مقابلة مطولة في بودكاست "جو روغان إكسبيرينس"، وتطرق فيها إلى ملفات شائكة، من أبرزها العلاقة بين واشنطن وتل أبيب والمساعي الإسرائيلية للتأثير على صناعة القرار الأمريكي والحرب على إيران.
خلال المقابلة التي استغرقت 3 ساعات، في بودكاست يحظى بشعبية كبيرة في أمريكا، اتهم فانس الكيان الإسرائيلي بالسعي لإفشال المفاوضات بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى محاولات من جهات في الحكومة الإسرائيلية للتأثير في السياسة الأمريكية، وتحديدًا لمعارضة وعرقلة الاتفاق والمفاوضات التي تجريها الإدارة الأمريكية مع إيران.
واستشهد فانس بتقرير نُشر في مجلة تايم يكشف عن وجود حملة تأثير سرية يموّلها الكيان الإسرائيلي، تهدف بشكل مباشر إلى إفشال المفاوضات وعرقلة الاتفاق مع طهران.
وذكر نائب الرئيس الأمريكي أن التقرير أوضح أن جهات في الحكومة الإسرائيلية دفعت أموالا لشخص عمل سابقا في حملة ترمب، والذي قام بدوره بتوزيع هذه الأموال على مؤثرين أمريكيين لمهاجمة الاتفاق، ومهاجمة فانس شخصيا وتشويه صورته.
وأكد فانس أنه يعلم "بما لا يدع مجالًا للشك" أن هناك شخصيات في الحكومة الإسرائيلية تتلاعب بالرأي العام الأمريكي، وتحاول توجيه السياسة الأمريكية نحو مواصلة الحرب ضد إيران إلى أجل غير مسمى، بدلا من التوصل إلى تسوية أو حلول دبلوماسية تضع حدا للقتال.
بيد أن فانس أوضح -في معرض رده على سؤال طرحه روغان- أنه يعتقد أن ترمب كان سيبدأ حملته العسكرية ضد إيران في كل الأحوال، حتى من دون التأثير الإسرائيلي، وذلك "لإيمانه الراسخ بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي" وفق تعبيره.
وبوضوح صرح فانس بأن الكيان الإسرائيلي "يخسر حاليا معركة الرأي العام في الولايات المتحدة"، وهو أمر وصفه بالحقيقة البسيطة والواضحة، خاصة عند ملاحظة الفجوة في الآراء بين الشباب والجمهوريين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما.
ولم يعترض نائب الرئيس الأمريكي على تعليق لروغان أرجع فيه تراجع شعبية الكيان الإسرائيلي إلى السردية القائلة إنها تمتلك تأثيرا معتبرا في السياسة الأمريكية، والمخاوف المتعلقة بتمويلها للحملات واختراق السياسيين الأمريكيين، فضلا عن الشكوك المتعلقة بولاء بعض السياسيين للكيان الإسرائيلي على حساب المصالح الأمريكية.
وأعرب فانس عن اتفاقه مع رأي محاوره بشأن الجهود الإسرائيلية للتأثير في السياسة الأمريكية، مؤكدا أن الكيان الإسرائيلي تُعد أكثر نجاحا في القيام بذلك مقارنة بالدول الأخرى.
وتطرق لرؤيته للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مؤكدا أنه ينظر إلى الكيان الإسرائيلي بصفته حليفا للولايات المتحدة مثل فرنسا أو المملكة المتحدة، مما يعني ضرورة توقع وجود مساحات للاتفاق وأخرى للاختلاف بناءً على ما تقتضيه المصالح المشتركة للبلدين.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أنه تعرّض لاتهامات باطلة بـ"معاداة السامية" و"معاداة إسرائيل" لمجرد دعوته لعلاقة طبيعية تُبنى على تقديم المصالح الأمريكية، مؤكدا أنه يمثل الصوت المعتدل في النقاشات بهذا الشأن.
كما لفت فانس الانتباه إلى أن النظرة التي تختزل الشرق الأوسط في "الصراع المستمر بين إيران وإسرائيل" هي نظرة قاصرة، إذ إن دول الخليج العربي هي أيضا حليف مهم للغاية للولايات المتحدة، رغم أن تلك الدول لا تتفق دائما مع الكيان الإسرائيلي.
