Menu
فلسطين - غزة °27 °17
تردد القناة 10873 v

تفشٍ واسع لجدري الماء في غزة وتحذيرات من كارثة وبائية

IMG_5991.jpeg
قناة فلسطين اليوم- خاص

مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وانهيار المنظومة الصحية والبيئية في قطاع غزة، تتسع دائرة الأمراض المعدية والجلدية داخل مخيمات ومراكز إيواء النازحين، لتضيف فصلًا جديدًا من المعاناة إلى واقع يزداد قسوة.

فبعد أشهر من تسجيل انتشار واسع للأمراض الجلدية نتيجة الاكتظاظ، وشح المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي، برز مرض جدري الماء كأحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه القطاع، وسط ارتفاع متسارع في أعداد الإصابات، لا سيما بين الأطفال.

وحذرت الأمم المتحدة من تفشي مرض جدري الماء في مخيمات ومراكز إيواء النازحين بقطاع غزة، بعد تسجيل نحو 9300 إصابة خلال أسبوعين فقط، مؤكدة أن الاكتظاظ الشديد وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي يفاقمان خطر انتشار الأمراض.

وأضافت أن انتشار القوارض والحشرات رُصد في 83% من مواقع النزوح، فيما يشكل تراكم النفايات الصلبة وتجمع مياه الصرف الصحي بالقرب من مراكز الإيواء بيئة خصبة لانتقال الأمراض، محذرة من أن استمرار نقص الموارد والخدمات الأساسية ينذر بكارثة صحية وشيكة.

وقال رئيس مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة، الدكتور جميل سليمان: إن المستشفى سجل زيادة لافتة في أعداد الأطفال المصابين بجدري الماء، ما دفع الطواقم الطبية إلى البدء بخطوات ميدانية عاجلة لرصد وحصر الحالات الوافدة إلى المستشفيات، بعد أن تحول الفيروس إلى تهديد حقيقي ومباشر.

وأوضح سليمان أن التكدس السكاني داخل مراكز الإيواء يسهم بشكل مباشر في تسريع انتقال العدوى، لافتًا إلى أن الظروف البيئية الصعبة جعلت من جدري الماء خطرًا مضاعفًا يهدد الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال.

وحذر من أن بعض الإصابات قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، من بينها التهابات الدماغ، خاصة لدى الأطفال صغار السن وذوي المناعة الضعيفة، في ظل استمرار التدهور البيئي، ونقص الإمكانات الطبية، وصعوبة توفير الرعاية اللازمة للمصابين.

ولا يقتصر المشهد الصحي في قطاع غزة على جدري الماء، إذ لا تزال الأمراض الجلدية المختلفة تنتشر داخل مراكز الإيواء، نتيجة غياب المياه النظيفة، ونقص مستلزمات النظافة، وارتفاع درجات الحرارة، واستمرار تكدس آلاف النازحين في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

ويرى مختصون أن استمرار الحرب وتدهور البنية التحتية الصحية والبيئية، إلى جانب محدودية دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، يزيد من احتمالية تفشي الأمراض المعدية، ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات متصاعدة في ظل إمكانات محدودة.

ومع استمرار هذه الظروف، تتزايد التحذيرات من أن قطاع غزة يقف على أعتاب أزمة صحية أكثر تعقيدًا، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتعزيز الاستجابة الطبية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، للحد من انتشار الأمراض وحماية الفئات الأكثر عرضة للمرض.