أكد مدير المحافظات بجهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، سمير الخطيب، أن الجهاز يواجه أوضاعاً إنسانية وتشغيلية كارثية غير مسبوقة بعد مرور نحو 1000 يوم على الحرب المستمرة، مشيراً إلى تسجيل خسائر بشرية ومادية هائلة، وسط نقص حاد في المعدات والآليات الأساسية اللازمة لعمليات الإنقاذ والإسعاف.
وأوضح الخطيب في بيان صحفي أن جهاز الدفاع المدني، الذي يحظى بالحماية القانونية بموجب القانون الدولي باعتباره جهازاً خدمياً، تعرض لاستهداف مباشر أدى إلى استشهاد 145 من كوادره، وهو ما يمثل سدس القوة العاملة في الجهاز، بالإضافة إلى إصابة مئات آخرين.
كما فقد الجهاز أكثر من 75% من قدرته التشغيلية المتمثلة في سيارات الإطفاء والإنقاذ وصهاريج المياه والسلالم الهيدروليكية، مما أثر سلباً على سرعة الاستجابة لنداءات المواطنين وإنقاذ الأرواح.
وبيّن المدير أن عدد المركبات الصالحة للعمل حالياً في كامل القطاع لا يتجاوز 15 مركبة، بواقع سيارتي إطفاء وسيارتي إسعاف وسيارة إنقاذ واحدة لكل محافظة، في حين تحتاج بقية المركبات إلى أعمال صيانة وقطع غيار يمنع الاحتلال دخولها. وأشار إلى أن أسطول الجهاز لم يشهد أي عملية تطوير حقيقية منذ تأسيسه عام 1994، مما يجعل معظم الآليات المتبقية تعمل بمحدودية كبيرة نتيجة التقادم.
وعلى صعيد البنية التحتية، ذكر الخطيب أن عدد المحطات العاملة تراجع من 19 مركزاً قبل الحرب إلى 4 محطات فقط في الوقت الراهن، وذلك بعد تدمير المراكز في محافظتي الشمال ورفح بشكل كامل وإخراجها عن الخدمة بكامل طواقمها ومعداتها، مؤكداً أن الاستهداف المعتمد للبنية التحتية يهدف إلى تعطيل جهود الإنقاذ وزيادة أعداد الضحايا تحت الأنقاض.
وتطرق الخطيب إلى التحديات الميدانية، لافتاً إلى أن كثافة الاستهدافات وتزامن البلاغات يضطران أحياناً إلى دمج طواقم من ثلاث محافظات للتعامل مع حدث واحد، في ظل غياب وسائل الحماية الشخصية والمعدات، مضيفاً أن استهداف المباني السكنية المرتفعة يتسبب في احتجاز عشرات العالقين، وتستغرق عمليات إنقاذهم أياماً متواصلة لضعف الإمكانات. كما يعاني الجهاز نقصاً حاداً في صهاريج المياه الداعمة لعمليات الإطفاء، مما يضطر الفرق للاستعانة بالبلديات والمؤسسات المحلية أو جلب الصهاريج من محافظات أخرى.
وفيما يخص معوقات العمل الميداني، أشار الخطيب إلى منع الاحتلال لإدخال أو تصنيع مادة "الفوم" المستخدمة في إخماد الحرائق الكبيرة، مما تسبب في إطالة زمن السيطرة على النيران من دقائق إلى ساعات طويلة. وأكد أن جيش الاحتلال يحظر إدخال أي معدات أو قطع غيار للدفاع المدني، على الرغم من أن المواثيق والبروتوكولات الإنسانية الدولية تنص على ضرورة تعويض وتسهيل إدخال مستلزمات الأجهزة الإغاثية، مبيناً أن الجهاز لم يتلقَ أي دعم فعلي من المنظمات الدولية أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر رغم المناشدات المستمرة.
ووصف مدير المحافظات ملف انتشال جثامين الشهداء بأنه أحد أكثر الملفات تعقيداً، حيث تمكنت الطواقم من انتشال نحو 1500 شهيد منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بمشاريع وصفها بالمتواضعة تعتمد على معدات بدائية وحفارات محدودة، مقارنة بوجود نحو 10 آلاف شهيد لا يزالون تحت الركام. وأوضح أن هذه الجهود تواجه صعوبات إضافية تتعلق بضيق المساحات الجغرافية المتاحة بعد سيطرة الاحتلال على نحو 60% من مساحة القطاع، فضلاً عن العثور على مقابر عشوائية وصعوبة التعرف على الهويات، مما يضطرهم لنقل الجثامين إلى مقبرة الشهداء المجهولين في دير البلح، منوهاً إلى وجود أعداد كبيرة من الضحايا خلف الخط الأصفر دون توفر معلومات عنهم.
وفي ختام حديثه، حذر الخطيب من الخطورة البالغة التي تشكلها الذخائر والأجسام المتفجرة غير المنفجرة المنتشرة في مناطق واسعة من القطاع على حياة المدنيين، مؤكداً أن هذا الملف المعقد يتطلب تقنيات ومعدات متخصصة تمنع سلطات الاحتلال دخولها، مما أحبط تحركات المؤسسات الدولية في مجالات البحث والتفكيك والتخزين الآمن. وجدد دعوته للمجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بضرورة التدخل العاجل لتوفير الآليات والثقل والمعدات اللازمة، باعتبار الدفاع المدني خط الدفاع الإنساني الأول الذي يعني تراجعه زيادة مباشرة في أعداد الضحايا.
