أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى في تقريره الدوري بأنه رصد ما يزيد على 3 آلاف حالة اعتقال تعسفي طالت مختلف فئات المجتمع الفلسطيني خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، في مؤشر يعكس وتيرة التصعيد الممنهج وسياسة الاستنزاف المستمرة بحق الفلسطينيين.
وأوضح المركز في بيانه أن حملات الاعتقال شملت 109 نساء و212 طفلاً، مشيراً إلى أن الاحتلال كثف بشكل ملحوظ سياسة الاقتحامات والاعتقالات الجماعية في المدن والبلدات، والتي ترافقت مع اعتداءات جسدية مباشرة، وتخريب واسع لممتلكات المنازل، فضلاً عن إجراء تحقيقات ميدانية واحتجاز تعسفي يطال عائلات بأكملها.
وفي سياق استهداف النساء، وثّق التقرير اعتقال ثلاث نساء حوامل، إلى جانب استمرار ملاحقة واستهداف الطالبات الجامعيات، والناشطات الإعلاميات والصحفيات، بالإضافة إلى إعادة اعتقال الأسيرات المحررات، بهدف ترهيب الكوادر النسوية المؤثرة.
وعلى صعيد ملف معتقلي قطاع غزة، بيّن المركز أن سلطات الاحتلال أفرجت عن 321 أسيراً من القطاع خلال الأشهر الستة الماضية، بينما لا تزال تحتجز في معسكراتها وسجونها نحو 2000 أسير آخرين من غزة، يواجهون ظروفاً قاسية جراء استمرار سياسة الإخفاء القسري، وحرمانهم من الحقوق الأساسية، وسط توثيق شهادات حية تفيد بالتعرض للتعذيب الممنهج وسياسة التجويع.
ولم تقتصر الاعتقالات على الداخل الفلسطيني، بل امتدت لتشمل مئات المتضامنين الدوليين الذين شاركوا في أساطيل كسر الحصار المتجهة إلى قطاع غزة، حيث تعرض هؤلاء المتضامنون للاعتداء والتنكيل المباشر أثناء احتجازهم، قبل أن تقدم سلطات الاحتلال على الإفراج عن معظمهم وإصدار قرارات بترحيلهم قسراً إلى بلدانهم.
وفي ختام تقريره، جدد مركز فلسطين لدراسات الأسرى دعوته للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لـوقوف حملات الاعتقال الجماعية، ووضع حد لسياسة الاستنزاف والانتهاكات المستمرة التي ينتهجها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني والمتضامنين معه.
