تتفاقم أزمة مياه الشرب في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة، في ظل تدهور البنية التحتية المخصصة للمياه والصرف الصحي، ما جعل الحصول على مياه صالحة للشرب تحدياً يومياً يواجه أكثر من مليوني فلسطيني. وتزداد المخاوف من انعكاسات الأزمة على الصحة العامة، خاصة مع انتشار النزوح وتراجع الخدمات الأساسية.
وأكدت جهات حكومية ومنظمات حقوقية أن الاحتلال الإسرائيلي ساهم بشكل مباشر وكبير في تعميق الأزمة من خلال القيود المفروضة على دخول المعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وإصلاح محطات المياه والتحلية، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والآبار خلال حرب الإبادة، حيث أسفرت عن شلل تام في المرافق الحيوية وتعرضت نحو 85% إلى 90% من البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي للتدمير الكامل بما يشمل خطوط الأنابيب الرئيسية ومحطات التحلية الخاصة، إضافة إلى محطة التحلية العامة الوحيدة في شمال قطاع غزة.
وأضافت أن أكثر من 80% من أصل 400 بئر مياه في القطاع قد خرجت تماماً عن الخدمة إما بسبب التدمير المباشر أو نفاد الوقود أو لوقوعها في مناطق عسكرية
كما أدى انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود إلى صعوبة تشغيل المرافق المائية بشكل منتظم.
وتحذر المؤسسات الدولية من أن استمرار تعطل أنظمة المياه والصرف الصحي يهدد بانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن. وتشير تقديرات أممية إلى أن كميات المياه المتاحة للفرد في غزة أصبحت أقل بكثير من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لتلبية الاحتياجات الأساسية، فبعد أن كان معدل استهلاك الفرد في غزة قبل الحرب يتراوح بين 80 و100 لتر يومياً، تهاوت الحصة اليومية الحالية لتصبح بين 5 و10 لترات فقط للفرد الواحد، أي إن سكان غزة يحصلون اليوم على أقل من 10% من الحد الأدنى مما كانت عليه الأوضاع سابقاً.
وفي ظل محدودية الحلول المتاحة، يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على المياه أو شراء كميات محدودة بأسعار مرتفعة، بينما تعتمد آلاف العائلات على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية من مياه الشرب.
ومع استمرار الأزمة، تتصاعد الدعوات الدولية لتسهيل إدخال المعدات وقطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل مرافق المياه، باعتبار أن توفير المياه النظيفة يمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وأن استمرار تدهور هذا القطاع ينذر بكارثة إنسانية وصحية متفاقمة في قطاع غزة.
