في خطوة مفصلية تعكس حنكة القيادة وعمق الرؤية الاستراتيجية لجبهة المقاومة، وجّه قائد الثورة الإسلامية، سماحة السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، رسالة تاريخية هامة وشديدة الدلالة إلى الشعب الإيراني، تناولت خلفيات توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين رئيسي الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، واضعاً النقاط على الحروف ومحدداً الخطوط الحمر التي لا يمكن تجاوزها في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.
وقد كشف سماحة القائد في بيانه الصادر اليوم الخميس 18 حزيران/ يونيو 2026، عن كواليس هذه المرحلة، مشيراً إلى أن لجوء الرئيس الأمريكي إلى شتى أنواع أوراق الضغط لم يكن إلا انعكاساً حقيقياً لحالة العجز لإيجاد مخرج أمام الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، وموضحاً أن المسؤولين الإيرانيين المعنيين بذلوا جهوداً حثيثة دافعها الحرص وحسن النية للوصول إلى هذه المرحلة.
ورغم أن سماحته أشار بوضوح إلى أنه كان يتبنى رأياً آخر بطبيعة الحال، إلا أنه انطلق من موقع الأبوة والمسؤولية العليا ليمنح الإذن بالمضي قدماً، وذلك استناداً إلى الالتزام الصارم والعلني الذي قطعه رئيس الجمهورية الموقر، بوصفه رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن نفسه وعن سائر الأعضاء، بصون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة كاملة، وتحمله الصريح للمسؤولية بعدم الرضوخ مطلقاً للطرف الأمريكي في حال حاول فرض إملاءات توسعية أو المطالبة بمزيد من التنازلات.
وشدد قائد الثورة على أن هذا الإذن مشروط بالكامل، مؤكداً أن الشعب الإيراني الشامخ والقيادة سيكونون من هذه اللحظة في حالة ترقب وانتظار لتحقق تلك الشروط، معلناً بلهجة حاسمة أن الدخول في مفاوضات مباشرة في المستقبل لن يعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدو أو التراجع عن ثوابت الأمة، ليختتم رسالته بالدعاء للشعب الأبي بأن تحفّه دعوات بضعة النبوة بشتى صنوف النصر والفتوحات، مما يرسخ معادلة اقتدار المقاومة في فرض شروطها من موقع القوة والكرامة.
