Menu
فلسطين - غزة °27 °17
تردد القناة 10873 v

الدفاع المدني: تدمير الاحتلال معدّاتنا قوّض جهود انتشال جثامين الشهداء

Gng2BiWWkAA0lIA-480x480.jpeg
فلسطين اليوم - غزة

حمّل المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، الرائد محمود بصل، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن عدم تمكن الطواقم الميدانية من انتشال رفات آلاف الشهداء من أسفل ركام المنازل المدمرة، مؤكداً أن استهداف المعدات والآليات الثقيلة خلال حرب الإبادة أعاق تنفيذ المهام الإنسانية للفرق المختصة.

وقال بصل، في تصريحات صحفية اليوم الخميس، إن تدمير الاحتلال للمعدات والآليات الثقيلة منذ اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قوض بصورة كبيرة جهود الفرق الميدانية الرامية إلى انتشال الشهداء والاستجابة لنداءات المواطنين.

وأوضح أن جيش الاحتلال استهدف خلال حربه الدموية فرق وإمكانات جهاز الدفاع المدني، ومنع الجهاز من أداء مهامه والاستجابة لنداءات الضحايا، مضيفاً أنه لم يسمح أيضاً بإدخال عدد كافٍ من الآليات والمعدات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفه بأنه مثقل بالخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريانه في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وأشار إلى أن جهاز الدفاع المدني كان يمتلك 75 مركبة وآلية تُستخدم في أعمال الإنقاذ والاستجابة للحالات الإنسانية، إلا أن التدمير المتعمد أدى إلى بقاء 10 مركبات فقط صالحة للاستخدام، رغم أن البروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار يكفل إدخال المركبات والآليات اللازمة لانتشال رفات الشهداء.

وأكد بصل أن 146 من كوادر جهاز الدفاع المدني ارتقوا بنيران الاحتلال منذ اندلاع الحرب، فيما تشير معطيات رسمية إلى استشهاد 73 ألف مواطن وإصابة أكثر من 170 ألفاً خلال حرب الإبادة.

وأضاف أن الاحتلال انتهج سياسة ممنهجة تقوم على استهداف المباني المدنية فوق رؤوس سكانها، واستمر في ذلك حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، مؤكداً أن القصف وعمليات القتل لم تتوقف، في وقت ما تزال فيه آلاف الجثامين والرفات تحت أنقاض المنازل المدمرة، موضحا أن النسبة الأكبر من رفات الشهداء توجد في مدينة غزة ومحافظة شمال القطاع.

وقال الناطق باسم جهاز الدفاع المدني: "ما لا يقل عن 8500 شهيد ما يزالون تحت ركام المنازل المدمرة، بينما تبقى الجهود التي يبذلها جهاز الدفاع المدني والجهات المتعاونة معه محدودة للغاية بسبب فقدان المعدات والآليات الثقيلة نتيجة الاستهداف والتدمير المتعمد".

وأضاف أن الاحتلال لجأ في العديد من الحالات إلى تهديد سائقي الجرافات والآليات الثقيلة التابعة لشركات خاصة، بالقتل أو تدمير معداتهم في حال مشاركتهم بأعمال الإسناد إلى جهاز الدفاع المدني.

وأوضح بصل أن جهاز الدفاع المدني نفذ، بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشروعاً استمر 400 ساعة عمل عقب وقف إطلاق النار لإزالة ركام منازل تعرضت لقصف عنيف وانتشال رفات الشهداء من تحتها، وذلك بعد الحصول على موافقة من الاحتلال، مشيرا إلى أن الجهاز ينتظر حالياً الموافقة لتنفيذ مشروع جديد يمتد إلى 800 ساعة عمل بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف انتشال رفات الشهداء من حي الزيتون جنوب مدينة غزة.

وحذر من أن استمرار عمليات الانتشال بهذه الآلية سيجعل إنجاز المهمة يستغرق سنوات طويلة، كما أشار إلى تحدٍ آخر لا يقتصر تأثيره على الفرق الميدانية فقط، وإنما يمتد إلى ذوي الضحايا، ويتمثل في وجود عدد كبير من رفات الشهداء تحت منازل مدمرة تقع خلف ما يسمى "الخط الأصفر"، الذي يبتلع نحو 70% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.

وأوضح: أن "الوصول إلى هذه المناطق بالغ الصعوبة، ولم يكتف الاحتلال بتدمير المنازل فيها، بل عمد أيضاً إلى تجريفها وإزالة الكتل الخرسانية، ما أدى إلى تغيير كامل لمعالم مناطق واسعة".

وتابع: "البحث عن رفات الشهداء في تلك المناطق يمثل مهمة شديدة التعقيد، وحتى في حال الحصول على موافقة إسرائيلية، فإن العمل هناك يشبه البحث عن إبرة في كومة قش".

وأشار بصل إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت حتى الآن من انتشال نحو 600 رفات لشهداء الحرب، غير أن معظمهم لم تُحدد هوياتهم بسبب عدم توفر أجهزة فحص الحمض النووي (DNA)، مؤكدا أن منع الاحتلال إدخال هذه الأجهزة يعمّق أزمة التعرف على هويات الضحايا، ويتسبب بمأساة إنسانية حقيقية لعائلاتهم.

كما لفت إلى أن بعض العائلات التي فقدت أبناءها تحت الأنقاض تلجأ إلى عمال يستخدمون أدوات بدائية لانتشال الرفات، مؤكداً أن هذه المهمة لا يمكن إنجازها بصورة كاملة دون استخدام معدات ثقيلة لإزالة الكتل الإسمنتية المتراكمة.