أصدر حزب الله بيانًا رسميًا بارك فيه للجمهورية الإسلامية في إيران، قيادة وشعبًا، الإنجاز الكبير المتمثل بالتوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، واصفًا هذا الاتفاق بأنه ثمرة الصمود الأسطوري والثبات الاستثنائي والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الإيراني وقيادته الحكيمة في سبيل الحفاظ على كرامتهم وسيادتهم واستقلالهم الوطني.
وتوجه الحزب بالتحية والتقدير إلى سماحة قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد مجتبى الخامنئي، مشيدًا بقيادته الشجاعة والبصيرة لهذه المرحلة الحساسة، كما خص بالتحية رئيس الجمهورية والحكومة الإيرانية، والقوات المسلحة الباسلة من حرس الثورة الإسلامية والجيش والشعب الإيراني الشقيق، معربًا عن بالغ امتنانه للمواقف الثابتة لطهران إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته، وإصرارها على حضور الدولة اللبنانية في أي تفاهم يحفظ حقوقها ويوقف الحرب، ومتحملة في سبيل ذلك أعباء الحصار والعدوان، مما يؤكد مجددًا أن الجمهورية الإسلامية هي نِعمَ السند والحليف القوي والوفي في الميدان والدبلوماسية.
وفي السياق الإقليمي والدولي، عبّر البيان عن تقديره لجميع الدول التي ساهمت وواكبت جهود إزالة العقبات لإنجاز هذا الاتفاق، مؤكدًا على ضرورة أن يحسن لبنان الاستفادة من هذه المظلة الإقليمية والدولية لتحقيق سيادته الكاملة وتحرير أرضه في إطار الوحدة الداخلية، بالتوازي مع توجيه تحية إجلال وإكبار لأهل المقاومة الأوفياء والنازحين الصابرين الذين أثبتوا بحق أنهم أشرف الناس كما وصفهم سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله، وإلى مجاهدي المقاومة الأبطال الذين بذلوا دماءهم الزكية وذادوا عن حياض الوطن وأذاقوا العدو الإسرائيلي مر الهزيمة في ملاحم بطولية.
وشدد حزب الله على أن ما تحقق يمثل مقدمة أساسية لاستكمال مسار التحرير الكامل وعودة الأسرى والنازحين، لا سيما أهالي قرى المواجهة في الحافة الأمامية، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، داعيًا الأهالي في الوقت ذاته إلى التريث وانتظار توجيهات الجهات المعنية بشأن العودة الآمنة تلافيًا لأي مخاطر قد تنجم عن الخروقات الإسرائيلية المحتملة، معلنًا بشكل حاسم أن على العدو أن يفهم جيدًا أن لا عودة مطلقًا إلى ما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة ستبقى العين الساهرة والحارس الأمين لسيادة الوطن ودماء أهله، متمسكة بحقها المشروع في الدفاع حتى تحقيق الانسحاب الشامل وتطهير الأرض.
واختتم الحزب بيانه بالدعوة إلى رص الصفوف داخليًا، مؤكدًا أن هذه المرحلة الحالية تستوجب من السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية العودة الفورية إلى وحدة الموقف الوطني لتحقيق المصالح العليا، ومراجعة الحسابات والمسارات السابقة للاستفادة من تجارب الوطن المريرة، والابتعاد التام عن الأوهام والرهانات الخاسرة، مع الإقرار بأن وحدة اللبنانيين والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هما السبيل الأمثل والوحيد لصون قوة لبنان ومنعته في وجه الأطماع الصهيونية المستمرة
