Menu
فلسطين - غزة °27 °17
تردد القناة 10873 v

"يديعوت أحرونوت": هكذا أصبحت "إسرائيل" الأكثر مقاطعة في العالم

BDS France.png
فلسطين اليوم - فلسطين المحتلة

يواجه الكيان الإسرائيلي في الآونة الأخيرة ما يشبه عزلة دولية وموجة عارمة ومتصاعدة من العقوبات الدولية والمقاطعة التي تستهدف وزراء في الحكومة ومستوطنين وكيانات أكاديمية واقتصادية، في مشهد يصفه مراقبون بتحول الكيان الإسرائيلي إلى "الدولة الأكثر مقاطعة في العالم".

وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن هذه التطورات تأتي في وقت تشكلت فيه جبهة دولية منسقة ضد السياسات الإسرائيلية، لا سيما منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ لقيت حركة المقاطعة "بي دي إس" ، التي تعمل ضد الكيان الإسرائيلي منذ سنوات، دعما متزايدا من دول ومنظمات إقليمية ودولية، مما منحها قوة وتماسكا لم تعهدهما من قبل.

فبعد أن كان الكيان الإإسرائيلي تتعامل مع محاولات المقاطعة سابقا باحتواء نسبي ودون تأثيرات اقتصادية ملموسة، تغيَّر الواقع جذريا مع حكومة بنيامين نتنياهو، إذ انتقلت حركة المقاطعة من التضييق الأكاديمي والثقافي إلى محاولات خنق الكيان الإسرائيلي اقتصاديا وسحب الاستثمارات العالمية.

ويتجلى ذلك - على سبيل المثال - في إجراءات صندوق الثروة النرويجي الذي سحب استثماراته من الكيان الإسرائيلي، والقوائم السوداء التابعة للأمم المتحدة، ومساعي دول أوروبية مثل فرنسا وأيرلندا وبلجيكا لتقويض التعاون العلمي مع الكيان الإسرائيلي، حسب تقرير الصحيفة.

وظهر ذلك أيضا في رفض الفنانين إقامة حفلات في الأراضي المحتلة، ورفض الكتّاب ترجمة كتبهم إلى العبرية، كما جرت محاولات لإقصاء الكيان الإسرائيلي من مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) أو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي كانت أشد خطورة من ذي قبل.

وتشهد الساحة الدولية تحركا منسقا تقوده فرنسا إلى جانب بريطانيا وكندا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا، لفرض عقوبات على "عناصر تحرض على العنف في الضفة الغربية".

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو منع وزير مالية الكيان الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول البلاد، في خطوة مماثلة لقرار سابق ضد ما يسمى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مبررا ذلك بسياساتهما الداعمة لضم الضفة الغربية

ولا يتوقف الأمر عند الأفراد، فقد أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا عن إجراءات تشمل حظر دخول وعقوبات مالية على شخصيات ومنظمات ضالعة في دعم عنف المستوطنين.

كما تتجه الأنظار نحو اجتماعات الاتحاد الأوروبي المقررة في 15 يونيو/حزيران الجاري، إذ تبرز احتمالات فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، لا سيما بن غفير الذي أصبح يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة تصريحاته وتصرفاته تجاه ناشطي "أسطول الصمود"، التي أثارت أزمات دبلوماسية مع فرنسا وإيطاليا ودول أخرى.

في المقابل، ترفض وزارة خارجية الكيان الإسرائيلي هذه الإجراءات، وتراها "مخزية" ومحاولة لفرض مواقف سياسية تحت ستار مكافحة العنف، متهمة الحكومات الغربية بالفشل في التصدي لما وصفتها بـ"معاداة السامية".

ورغم نفي مسؤولين إسرائيليين احتمال فرض عقوبات اقتصادية شاملة في الوقت الراهن، فإن المخاوف تتزايد من أن الهدف الحقيقي من هذه الموجة لم يعد دفع الكيان الإسرائيلي نحو المفاوضات السياسية فحسب، بل نزع شرعيته دوليا.

ومع هذه التطورات، يرى منتقدون أن الحكومة الإسرائيلية تظل في موقف المتفرج، دون تحرك إستراتيجي لمواجهة هذا الحصار الدبلوماسي المتنامي، مما يضع الدولة أمام تحديات وجودية طويلة الأمد في محيطها الدولي.