أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تقريراً إحصائياً صادماً في اليوم الأربعين بعد المئتين لاتفاق وقف إطلاق النار، كشف فيه عن زيف الادعاءات "الإسرائيلية" بشأن الالتزام بالتهدئة، موثقاً آلاف الانتهاكات الممنهجة وحصاراً خانقاً يُطبق على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين في القطاع.
وأكد التقرير الحكومي الصادر اليوم الثلاثاء التاسع من يونيو، أن جيش الاحتلال ارتكب ثلاثة آلاف ومئتين خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، وأدت هذه الخروقات والانتهاكات المتواصلة إلى ارتقاء تسعمئة وخمسة وثمانين شهيداً، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة آلاف وسبعة وتسعين مواطناً بجروح متفاوتة، فضلاً عن اختطاف واعتقال ثلاثة وثمانين مواطناً فلسطينياً خلال فترة الاتفاق المزعوم.
وعلى الصعيد الإنساني والمعيشي، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن خنق الاحتلال المتعمد لقطاع غزة عبر إغلاق المعابر وعرقلة الإمدادات، حيث لم يسمح الاحتلال بدخول سوى اثنتين وخمسين ألفاً ومئة وتسع وعشرين شاحنة مساعدات فقط، من أصل مئة وأربع وأربعين ألف شاحنة كان يُفترض دخولها بموجب الاتفاق حتى اليوم، مسجلاً نسبة التزام ضئيلة لم تتجاوز الستة والثلاثين بالمئة، وهو ما فاقم من حرب التجويع وحرم الملايين من الغذاء والدواء.
ولم تتوقف قيود الاحتلال عند منع المساعدات، بل امتدت لضرب حرية الحركة والتنقل وحرمان آلاف المرضى والجرحى والعالقين من السفر، إذ لم تسمح سلطات الاحتلال بسفر سوى ستة آلاف وأربعمئة وثمانية وثمانين مسافراً فقط، من أصل تسعة عشر ألف مسافر كان من المفترض تمكينهم من مغادرة القطاع منذ الاتفاق على إعادة فتح معبر رفح البري، لتستقر نسبة الالتزام "الإسرائيلية" عند أربعة وثلاثين بالمئة فقط.
وأدان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات هذه السياسة الممنهجة التي تستهدف إبادة الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، محصلاً الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته، وجه المكتب نداءً عاجلاً إلى الوسطاء والجهات الدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً إياهم بالتدخل الفوري وإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته المتواصلة وتنفيذ كافة بنود الاتفاق دون قيد أو شرط لحماية ما تبقى من مظاهر الحياة في غزة.
