تواجه الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي أوضاعًا إنسانية وظروف احتجاز صعبة للغاية، وسط تحذيرات من مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية بشأن تعرضهن لانتهاكات تمس حقوقهن الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.
أعداد الأسيرات
وبحسب معطيات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية نحو 40 أسيرة حتى منتصف عام 2026، بينهن معتقلات من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة. وتشير البيانات إلى أن حملات الاعتقال التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد النساء اللواتي تعرضن للاعتقال والاستجواب.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى فعدد الأسيرات الأمهات في السجون بلغ 35 أمًا أسيرة الأمر الذي حرم 110 أطفال من أمهاتهم.
ظروف احتجاز صعبة
الأسيرة المحررة شيماء الخولي قالت في حديثها لقناة فلسطين اليوم: "الأسيرات يعانين ظروفًا صعبة للغاية منها التجويع والقمع وقلة أدوات التنظيف وقلة الملابس والتعدي على خصوصيتهن" مطالبة العالم أجمع بالوقوف إلى جانبهن وتسليط الضوء على قضيتهن.
وتفيد تقارير حقوقية بأن الأسيرات يعانين من اكتظاظ داخل الأقسام المخصصة لهن، إلى جانب نقص في الاحتياجات الأساسية والقيود المفروضة على الزيارات العائلية. كما تتحدث شهادات موثقة عن تراجع مستوى الخدمات الصحية المقدمة، وتأخير تقديم العلاج للحالات المرضية، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان.
وفي محاولة لحرمانهن من أبسط متطلبات الراحة عمدت مصلحة السجون على وضع كاميرات المراقبة داخل الغرف الأمر الذي دفع بالأسيرات إلى عدم خلع حجابهن حتى في وقت النوم.
حرمان من الحقوق الأساسية
وتشير المؤسسات الحقوقية إلى أن العديد من الأسيرات حُرمن خلال فترات مختلفة من حق التواصل المنتظم مع ذويهن، إضافة إلى تقليص الزيارات ومنع إدخال بعض الاحتياجات الشخصية. كما تتحدث التقارير عن تعرض بعض المعتقلات لإجراءات عقابية تشمل العزل أو النقل المتكرر بين السجون، وهو ما ينعكس على أوضاعهن النفسية والاجتماعية.
أسماء لن ينساها التاريخ
التاريخ الفلسطيني مليء بأسماء الأسيرات الفلسطينيات التي بقيت أسماؤهن شاهدة على حرائم الاحتلال بحق الأسرى عامة والأسيرات خاصة وأبرزهن :
فاطمة برناوي: أول أسيرة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، اعتُقلت عام 1967 وحُكم عليها بالسجن المؤبد.
إسراء جعابيص: رمز للصمود والتحدي، اعتُقلت عام 2015 وعانت من إصابات وحروق بليغة، وأصبحت قصتها شاهدة على قسوة الاعتقال والإهمال الطبي.
خالدة جرار: قيادية بارزة ونائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني، عُرفت بنضالها السياسي والوطني الطويل وتكرر اعتقالها إدارياً.
عهد التميمي: أيقونة المقاومة الشعبية الفلسطينية في الضفة الغربية، تصدرت المشهد العالمي بجرأتها وشجاعتها منذ طفولتها.
وفي ظل استمرار الاعتقالات والتقارير المتزايدة حول الانتهاكات، تبقى قضية الأسيرات الفلسطينيات واحدة من أبرز الملفات الحقوقية المطروحة على الساحة الدولية، حيث تتواصل المطالبات بفتح تحقيقات مستقلة في ظروف احتجازهن وضمان تمتعهن بالحقوق التي تكفلها القوانين والاتفاقيات الدولية
