في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية المستمرة، أكد نادي الأسير الفلسطيني أنّ سياسة الاعتقال ما تزال تشكّل إحدى الركائز المركزية في المشروع الاستعماري، باعتبارها أداة تستهدف الوجود الفلسطيني وتهدف إلى تفكيك البنية المجتمعية والوطنية عبر منظومة واسعة من القمع والتعذيب والإخفاء القسري.
وأوضح النادي في بيان صدر اليوم أنّ الاحتلال اعتقل منذ بدء الإبادة الجماعية على قطاع غزة أكثر من 23 ألف فلسطيني من الضفة الغربية، بينهم نساء وأطفال وجرحى وأسرى محررون، دون احتساب آلاف حالات الاعتقال من غزة، في ظل استمرار الاحتلال في تنفيذ الإخفاء القسري بحق مئات المعتقلين من القطاع ورفضه الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
وأضاف البيان أنّ التحولات التي فرضتها الإبادة لم تقتصر على اتساع حملات الاعتقال، بل شملت تصعيدًا غير مسبوق في الجرائم داخل السجون والمعسكرات، حيث تحولت إلى فضاءات منظمة للتعذيب والتجويع والإذلال والحرمان الطبي، في محاولة لكسر الإرادة الفردية والجماعية للأسرى.
وأكد نادي الأسير أنّ المرحلة الراهنة تُعد الأكثر دموية وقسوة منذ عام 1967، مع تسجيل استشهاد 89 أسيرًا ممن أعلن عن هوياتهم منذ بدء الإبادة، نتيجة التعذيب المباشر أو التجويع أو الإهمال الطبي المتعمد، لترتفع حصيلة شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم إلى 326 شهيدًا، بينما يواصل الاحتلال إخفاء عشرات الشهداء من معتقلي غزة.
وأشار البيان إلى أنّ ما يواجهه الأسرى اليوم يرتبط بالسياق التاريخي للنكبة المستمرة، إذ شكّلت سياسة الاعتقال الجماعي منذ ما قبل عام 1948 إحدى أدوات السيطرة الاستعمارية التي بدأت خلال الانتداب البريطاني عبر القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية، قبل أن يرثها الاحتلال ويطوّرها لتصبح أداة مركزية في إخضاع الفلسطينيين.
وبيّن نادي الأسير أنّ الاحتلال اعتقل، على مدار العقود الماضية، أكثر من مليون فلسطيني، في محاولة لضرب الوعي الجمعي الفلسطيني واستهداف البنية الاجتماعية والسياسية، إلا أنّ الحركة الأسيرة نجحت في تحويل السجون إلى مساحات للمقاومة والتنظيم والوعي الوطني، وأسست لمسار نضالي طويل شكّل جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني الفلسطيني.
ولفت إلى أنّ الأسرى رسخوا عبر عقود من المواجهة أدوات نضالية متقدمة، أبرزها الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي شكّل عنوانًا مركزيًا في الدفاع عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية في مواجهة منظومة استعمارية تسعى إلى تجريدهم من إنسانيتهم.
وشدد نادي الأسير على أنّ استهداف الاحتلال لقيادات الحركة الأسيرة ومحاولاته تفكيك البنية التنظيمية داخل السجون لن ينجح في كسر إرادة الأسرى أو تغييب دورهم الوطني، إذ يواصلون تمثيل رمز مركزي لمعركة الحرية والكرامة.
وفي ختام بيانه، أوضح النادي أنّ الاحتلال يحتجز اليوم أكثر من 9400 أسير، بينهم 86 أسيرة و3376 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1283 معتقلًا يصنفهم الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، ضمن منظومة قانونية استثنائية تُستخدم لتكريس الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

