وقّع 22 سياسياً "إسرائيلياً"، بينهم نائب رئيس حكومة الاحتلال ووزير الحرب، على عريضة جديدة دعت شرطة الاحتلال إلى تسهيل اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى يوم الجمعة 15 أيار/مايو 2026، في الذكرى العبرية لاحتلال القدس. ونشرت منظمات “الهيكل” ظهر اليوم الإثنين 11 أيار/مايو نسخة محدّثة من العريضة الموجّهة إلى قائد شرطة الاحتلال داني ليفي وقائد شرطة القدس أفشالوم بيليد، تطالب بفتح الأقصى أمام الاقتحامات يوم الجمعة بما يعبر عن سيادة الاحتلال على القدس.
وتكشف قائمة الموقّعين عن انتقال غير مسبوق في مستوى التحريض، إذ تضم 19 نائباً من حزب الليكود الحاكم، أي نحو 60% من كتلته البرلمانية، إضافة إلى ثلاثة من حزب “الصهيونية الدينية”. كما تشمل تسعة وزراء في الحكومة، من بينهم نائب رئيس الحكومة وما يسمى بوزير العدل ياريف ليفين، ووزير الحرب كاتس، إلى جانب وزراء الإعلام والصحة والطاقة والشباب والرياضة، ما يعكس تبنياً حكومياً مباشراً للمطلب.
وتعيد العريضة الجديدة المطالب ذاتها التي وردت في العريضة السابقة التي نشرتها منظمات “الهيكل” في 3 أيار/مايو، والتي وقّعها حينها 13 سياسياً، إذ تطالب بفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة، مع طرح بديل يتمثل في فتحه مساء الخميس 14 أيار/مايو لفترة استثنائية إذا تعذّر تنفيذ الاقتحام يوم الجمعة.
ويشير حجم التوقيعات وطبيعة الشخصيات المشاركة إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يسعى إلى الإمساك بقرار الاقتحام شخصياً، وعدم ترك الساحة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي اعتاد استثمار الاقتحامات السابقة في تعزيز حضوره السياسي. ويستعيد هذا المشهد ما جرى في اقتحام عيد الأضحى عام 2019، حين شارك نتنياهو في تمرير الاقتحام عبر الصمت والتسهيل، وهو اليوم يكرر النهج ذاته عبر الامتناع عن إصدار أي موقف علني، في خطوة تُقرأ على أنها تهيئة لفرض الاقتحام.
ومع هذا التصعيد السياسي، بات التعامل مع اقتحام الجمعة 15 أيار/مايو ضرورة ملحّة باعتباره خطراً فعلياً قائماً، لا احتمالاً أو تهويلاً. فهذه ستكون المرة الأولى التي يُفرض فيها اقتحام للمستوطنين يوم الجمعة منذ احتلال المسجد، ما يستدعي استعداداً شعبياً واسعاً، وشدّ الرحال والرباط والاعتكاف، والتحرك الجماهيري داخل فلسطين وخارجها، قبل أن تُفرض وقائع جديدة على المسجد الأقصى يصعب التراجع عنها لاحقاً.

