في وقت يتغنى فيه العالم أجمع بحقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل خاصة، تبدو صورة الطفولة في قطاع غزة مختلفة إلى حد كبير، حيث تتداخل التحديات اليومية مع أبسط حقوق الأطفال في العيش الآمن والتعليم المتكامل.
واقع يفرض نفسه
يعيش أطفال غزة في بيئة مثقلة بالأزمات، نتيجة الحصار المستمر والتصعيدات المتكررة، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية. فالكثير منهم يفتقر إلى بيئة آمنة ومستقرة، ويواجهون صعوبات في الحصول على خدمات أساسية مثل الماء الكهرباء والرعاية الصحية، فضلًا عن محدودية أو انعدام المساحات الترفيهية.
ورغم ما يحتاجه الأطفال الغزيين من متطلبات أساسية فإن ما تقدمه المؤسسات المحلية والدولية يكاد لا يذكر، حيث قال أحد المخاتير والوجهاء المسؤولين عن توزيع مساعدات اللجنة المصرية لقناة فلسطين اليوم : "نشهد ازدحامًا كبيرًا من قبل المواطنين على المساعدات المقدمة للأطفال فالأهالي يصطفون طوابير لساعات للحصول على علبة حليب لأطفالهم وهذا يدلل على حاجتهم الماسة لتوفير أدنى المتطلبات لأطفالهم فالقطاع يشهد حالةً من سوء التغدية بين الأطفال وانعدام الأمن".
محاولات التجهيل
رغم كل ما يعيشه الأطفال في فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة من عدم استقرار وصعوبات إلا أن اهتمامهم بالتعليم يبقى على رأس أولوياتهم، الأمر الذي دفع بالاحتلال الإسرائيلي إلى تدمير المدارس والمراكز التعليمية للحيلولة دون التحاقهم ببرنامج تعليمي منظم، حيث تشير التقارير الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية والمنظمات الدولية (حتى أواخر عام 2025 وبداية 2026) إلى تعرض حوالي 97% إلى 98% من مدارس قطاع غزة للتدمير الكامل أو الجزئي أو الأضرار الجسيمة، وبالتالي حرمان نحو 790 ألف طالب من حقهم في التعليم الآمن.
ارتفاع نسبة الإصابة بين الأطفال
تشير تقديرات وزارة الصحة والمنظمات الأممية إلى أن أكثر من44,000 طفل أصيبوا في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 وحتى أوائل عام 2026.
وتتنوع الإصابات بين الجسدية المباشرة والنفسية، وأبرزها: بتر الأطراف حيث توصف غزة بأنها تضم أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ الحديث، حيث سجلت الآلاف من حالات البتر (نحو 6 آلاف حالة إجمالية، نسبة كبيرة منهم أطفال) 75% منها في الأطراف السفلية.
بين الواقع والطموح
تبقى الطفولة في غزة عالقة بين واقع صعب وطموحات بمستقبل أفضل، في وقت يتطلب فيه هذا الواقع تضافر الجهود الدولية والمحلية لضمان حقوق الأطفال، وتمكينهم من مواكبة العالم الذي يتقدم بوتيرة متسارعة.

