الكاتب: حمزة البشتاوي
منذ أن بدأت معركة «العصف المأكول» في لبنان، اعتبر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من منظومة عمل وثقافة المقاومة على المستويات كافة.
وكان الموقف الفلسطيني العام داخل المخيمات الفلسطينية يؤكد على الوقوف إلى جانب المقاومة وخياراتها رغم شدة العدوان. هذا والفلسطينيون يعتبرون أنفسهم حلقة أساسية ومركزية من وحدة ساحات المواجهة الممتدّة من فلسطين إلى العراق واليمن وإيران، التي لعبت دوراً محورياً في كبح العدوان على لبنان ووقف إطلاق النار، عبر وضع شروط كفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات، في مقابل الهدنة أو وقف إطلاق النار في لبنان.
استطاعت المقاومة في لبنان أن تثبت أن الميدان هو صاحب الكلمة الفصل، فكان تمسّكها بسلاح الإيمان والإرادة والقدرة والأداء الأسطوري لرجال المقاومة رغم الخلل في ميزان القوة العسكرية، بين المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي حشد كل قوته وقواته، مع دعم واضح وكامل ومشاركة من الولايات المتحدة الأميركية، مع ذلك فشل وعجز عن تحقيق أهداف العدوان.
يتمنى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان مشاركتهم المقاومة في لبنان في الميدان، مع علمهم بالتعقيدات الأمنية والعسكرية التي لا تسمح لهم بذلك، فضلاً عن عدم إمكانية تحويل المخيمات إلى ساحة قتال. فلذلك أخذت مشاركتهم طابعاً أقل صخباً من الطابع العسكري، فعملوا على الصعيد الإغاثي كي يثبتوا أنهم جزء من هذه المعركة دون أن يهدّدوا استقرار وسلامة البلد الذي يستضيفهم لحين عودتهم إلى ديارهم في فلسطين.
لقد برز دورهم الإغاثي على الرغم من الواقع الصعب داخل المخيمات ومحدودية الإمكانات التي لم تمنعهم من العمل في هذا المجال، كشكل من أشكال المقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي، وذلك عبر مبادرات فردية ومؤسساتية، عدا مشاركة بعض الفصائل الفلسطينية، خاصة التي شدّدت على وحدة المواجهة وتعزيز حالة الردع المعنوي والاستقرار الداخلي بأدوات تنظيمية وسياسية واجتماعية.
ولم تكن مخيمات وتجمعات الفلسطينيين في لبنان بمنأى عن الحرب وتداعياتها، بل كانت ضمن دائرة التأثر الشديد بها، فاستهدف العدو الإسرائيلي خلال العدوان بعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، كمخيم عين الحلوة والبرج الشمالي، هذا على الرغم من الطابع المدني لها، واكتظاظها السكاني، وكل ذلك كان بهدف الضغط عليها كبيئة صامدة وحاضنة للمقاومة وإصرار أبنائها على التمسك بحق العودة إلى فلسطين.
يمكن توصيف مشاركتهم بأنها لتثبيت رواية من هو العدو ومن هو الصديق، ولا سيّما أنها التبست عند البعض، وأيضاً من أجل الحفاظ على شعلة القضية الفلسطينية حاضرة في زمن كثرت فيه محاولات الإقصاء والتهميش وصولاً إلى إخراج الفلسطينيين من المعادلة وتصفية القضية والحقوق، وهذا ما ترفضه المقاومة في لبنان صاحبة الموقف الثابت والدائم والنهائي غير الخاضع للتراجع أو المساومة بدعم وإسناد الشعب الفلسطيني حتى لو اعترف العالم كله بـ"إسرائيل".
أكّدت جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان بموقف حاسم على وحدة ساحات المواجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأن ما يجمع الفلسطينيين وأبناء جنوب لبنان أصحاب رايات العزّ والكرامة والشجاعة والإيمان، يتجاوز حدود التضامن الإنساني ليصل إلى مستوى الشراكة الفعلية في المعركة الواحدة ضد العدو الواحد الذي يستهدف الجميع وخاصة أهل المقاومة في فلسطين ولبنان الذين يرفعون راية الصمود كخيار ثابت في معادلة الصبر والنصر على الاحتلال.
خلال معركة «العصف المأكول» ارتقى 39 شهيداً من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وصدرت بيانات نعي لعدد منهم أكّدت أنهم ارتقوا في سياق المواجهة المفتوحة، وامتداداً لمسيرة طويلة من التضحيات في سبيل الحرية والعودة، وأن هذه الدماء هي تأكيد على وحدة المعركة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني وترابط المصير المشترك بينهما انطلاقاً من إيمانهما وقناعاتهما الكاملة بأن المستقبل للمقاومة وأن الاحتلال إلى زوال.

