لم تألُ الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي جهدًا طوال عقود من الزمن بالترويج لمحاولة الجمهورية الإسلامية في إيران امتلاك السلاح النووي الذي ترى بعض الدول أنه يشكّل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، على الرغم من إعلان طهران مرارًا وتكرارًا أن تخصيب اليورانيوم حقاً سيادياً مع استعدادها لمواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار الاتفاقات الدولية.
الاقتصاد الإيراني
إيران تمتلك احتياطات ضخمة من النفط والغاز، وموقعًا استراتيجيًا مؤثرًا في ممرات الطاقة العالمية، خاصة قرب مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ورغم سنوات من العقوبات، أظهرت طهران قدرة على الصمود عبر تنويع شركائها التجاريين والاعتماد على الإنتاج المحلي، ما عزز من موقعها الإقليمي.
ويرى كثير من المحللين أن الهدف الأساسي للحرب على طهران قد يكون اقتصادها القوي قبل أن يكون هدفها محاولة منع طهران من امتلاك السلاح النووي.
مضيق هرمز… الورقة الأهم
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وتسيطر إيران جغرافياً على الضفة الشمالية للمضيق، وهو ما يمنحها تأثيراً مباشراً على حركة الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن هذه الأهمية الاستراتيجية جعلت من هرمز نقطة ارتكاز في حسابات واشنطن، التي تسعى لضمان تدفق النفط دون تهديد.
تقارير عن طرح إدارة مشتركة
في سياق التطورات الأخيرة، تداولت وسائل إعلام وتقارير سياسية حديثًا عن مقترحات مرتبطة بدور أكبر للولايات المتحدة في الإشراف على الملاحة في المضيق، بما في ذلك حديث عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دور أمريكي مباشر أو مشترك في إدارة أمن المضيق، الأمر الذي يثير مخاوف لدى طهران، التي تعتبر مثل هذه الطروحات محاولة للحد من نفوذها الإقليمي.
مفاوضات إسلام آباد… تعقيدات مستمرة
أكد مسؤولون إيرانيون، أن طهران طرحت الكثير من الحلول للحيلولة دون إفشال المفاوضات مع الجانب الأمريكي إلا أن واشنطن حاولت جاهدة أن تنال بالمفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الحرب خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز وإدارته المشتركة، الأمر الذي أدى لانتهاء الجولة الأولى من المفاوضات دون تحقيق اختراق يُذكر.
بين الأمن والاقتصاد
المتابع لتطورات العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على إيران يرى أن الاقتصاد وطرق الطاقة يظلان عاملين حاسمين في فهم هذا الصراع، فمنذ بداية العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026 تركزت الغارات على المنشآت الاقتصادية والحيوية في إيران، ومن بين هذه الغارات استهداف "تل أبيب" لشركة دوائية في طهران والتي تعتبر المنافس الوحيد لشركة دوائية صهيونية في إنتاج المادة الخام لأدوية "التصلب المتعدد" وذلك قبل إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت بين الجانبين ينص على تعليق الهجمات الأمريكية الإسرائيلية مقابل فتح إيران لمضيق هرمز بشكل آمن وفوري.

