قال قاسم القادري رئيس اتحاد بلديات العرقوب في الجنوب اللبناني، إن أهالي المنطقة، اتخذوا قرارا جماعيا بالتمسك بالأرض وعدم النزوح رغم القصف العنيف والتوغل الإسرائيلي الذي وصفه بأنه "جس نبض"، معتبرا أن "السيطرة على المنطقة تعني السيطرة على الجنوب بأكمله".
وأوضح القادري أن القيمة الاستراتيجية لمنطقة العرقوب تتجاوز الجغرافيا العسكرية لتصل إلى "الأمن المائي"، كونها تقع على أهم الخزانات المائية في الشرق الأوسط عند سفح جبل الشيخ.
حديث القادري جاء في مقابلة مع الأناضول، في وقت تشهد فيه منطقة العرقوب تطورات ميدانية متسارعة، شملت توغلا إسرائيليا في محور كفرشوبا، ومحاولات تقدم أخرى على محوري يارون ومارون الرأس، وسط مخاوف من توسع رقعة العمليات البرية.
وفي 4 مارس/ آذار الجاري، تقدمت قوة عسكرية إسرائيلية نحو أطراف بلدة كفرشوبا من جهة موقع تابع للكتيبة الهندية في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) وتوغلت لمسافة نحو 700 متر، متمركزة بموقع "الصحراء" جنوبي البلدة.
وتكتسب بلدات العرقوب (أبرزها شبعا، كفرشوبا، والهبارية) أهمية استراتيجية نظرا لموقعها الجغرافي الفريد عند المثلث الحدودي الذي يربط بين لبنان وسوريا، وفلسطين المحتلة.
وتقع المنطقة على السفح الغربي لجبل الشيخ (حرمون)، ما يمنحها إشرافا طبيعيا وكاشفا لعمق الجليل في الداخل الفلسطيني ولأجزاء واسعة من الهضبة السورية.
وتُعرف المنطقة بكونها "نقطة ارتكاز" عسكرية وسياسية، حيث تضم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ما يجعلها بؤرة توتر دائمة وساحة مفتوحة للمواجهات المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي.
وعلاوة على قيمتها العسكرية كمرتفعات حاكمة، تتميز العرقوب بوفرة مواردها المائية وقربها من حوض الحاصباني، ما يضاعف من أهميتها كخزان حيوي في قلب الصراعات الإقليمية على الجغرافيا والمياه.
يقول القادري إن منطقة العرقوب تُعد منذ عقود طويلة ساحة صراعات إقليمية ودولية بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، لا سيما قربها من جبل الشيخ الذي يُعد من أكبر الخزانات المائية في الشرق الأوسط.
ويضيف أن المنطقة المطلة على سوريا وفلسطين ولبنان تتمتع بأهمية جغرافية كبيرة، إذ يصل ارتفاع بعض نقاطها إلى نحو 2800 متر فوق سطح البحر، ما جعلها تاريخياً بؤرة لصراعات إقليمية مستمرة.
ويشير إلى أن المنطقة "عُرفت تاريخيا بأنها نقطة انطلاق للثورات والمقاومات"، ويصفها بـ"الحصن المنيع"، معتبرا أن "السيطرة عليها قد تعني عمليا السيطرة على الوضع في الجنوب بأكمله".

