حوّلت قوات الاحتلال البلدة القديمة في القدس إلى ثكنة عسكرية مغلقة، بعد أن نشرت مئات العناصر من شرطة الاحتلال على امتداد المنطقة من وادي الجوز وصولاً إلى باب العمود، وانتهاءً بباب الأسباط، في مشهد عسكري غير مسبوق خلال شهر رمضان.
وقالت محافظة القدس إن صلاة العشاء والتراويح في ليلة السابع والعشرين من رمضان أُقيمت في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة، وتحديداً في منطقتي باب الساهرة وباب العمود، نتيجة الإغلاق التام الذي فرضته قوات الاحتلال. وأضافت أن القوات حاصرت المصلين عند باب الساهرة، واعتدت عليهم، ومنعت المقدسيين من دخول البلدة القديمة والصلاة في المسجد الأقصى وإحياء ليلة القدر في رحابه.
ويستمر إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس عشر على التوالي، في سابقة خطيرة يبرّرها الاحتلال بالأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب على إيران. وللمرة الأولى منذ عام 1967، يُمنع المصلون من أداء الصلاة والاعتكاف داخل المسجد، ما أدى إلى غيابهم عن الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل.
وحذّرت محافظة القدس من التصاعد المتسارع في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى "منظمات الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، معتبرة أن الإجراءات الحالية لا يمكن التعامل معها كخطوات أمنية مؤقتة، بل كجزء من مسار سياسي وأيديولوجي يستهدف تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
وترى المحافظة أن ما يجري يعكس محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل المشهد في القدس، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض تتجاوز حدود السيطرة الأمنية إلى إعادة تعريف المكان ودوره وهويته، في لحظة فارقة تحمل دلالات تتجاوز الحدث اليومي إلى مستقبل المدينة ومقدساتها.

