Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

في يوم واحد

نحو 50 عملية لحزب الله ومؤشرات على مرحلة جديدة من المواجهة ‏

حزب الله.png
فلسطين اليوم - لبنان

شهدت الجبهة اللبنانية – "الإسرائيلية" واحداً من أكثر أيامها سخونة منذ اندلاع المواجهات الحالية، بعدما أعلن حزب الله تنفيذ ما يقارب 50 عملية عسكرية خلال ساعات قليلة، في رقم يُعدّ الأعلى منذ بداية الحرب السابقة والحرب الدائرة حالياً. هذا التصعيد الكثيف، الذي توزّع بين استهدافات صاروخية، عمليات بالمسيّرات، وقصف مدفعي مركز، يعكس تحوّلاً واضحاً في وتيرة الاشتباك وحدّته.

‏العمليات التي أعلن عنها الحزب اتّسمت بتنوّع لافت في الوسائط المستخدمة، من صواريخ موجّهة إلى مسيّرات انقضاضية، وصولاً إلى قصف مدفعي يستهدف مواقع عسكرية متقدمة. هذا التنوع يشير إلى رغبة الحزب في توسيع نطاق الضغط العسكري ورفع كلفة المواجهة على جيش الاحتلال، بالتوازي مع محاولة فرض معادلات ردع جديدة.

‏في المقابل، ردّت "إسرائيل" بقصف مواقع في الجنوب اللبناني، في محاولة لاحتواء وتيرة العمليات ومنع توسّعها، وسط تقديرات "إسرائيلية" بأنّ الحزب يسعى إلى تغيير قواعد الاشتباك تدريجياً.

‏يأتي هذا التصعيد في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التطورات في إيران مع توترات متصاعدة على أكثر من جبهة. ويقرأ مراقبون هذا الارتفاع في عدد العمليات كإشارة إلى أنّ الحزب بات أكثر استعداداً للانتقال من سياسة الضغط المحسوب إلى مرحلة أكثر انخراطاً في المواجهة، خصوصاً إذا استمرت العمليات "الإسرائيلية" بوتيرتها الحالية.

‏كما أنّ الإعلان عن هذا العدد الكبير من العمليات قبل انتهاء اليوم يوحي بأنّ الساعات المقبلة قد تحمل مزيداً من التطورات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً على الحدود الشمالية.

‏التصعيد الأخير لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع. فارتفاع مستوى العمليات قد يدفع "إسرائيل" إلى توسيع ردّها، ما يزيد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الجنوب اللبناني. وفي المقابل، قد يسعى حزب الله إلى تثبيت معادلة ردع تمنع "إسرائيل" من توسيع عملياتها في إيران أو لبنان.

‏تسجيل نحو 50 عملية في يوم واحد لا يُعدّ مجرد رقم مرتفع، بل هو مؤشر على تحوّل في قواعد اللعبة. فالمواجهة التي بدأت كاشتباك محدود باتت تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وكثافة، ما يعكس استعداد الطرفين للذهاب نحو مستويات أعلى من التصعيد. ومع بقاء اليوم مفتوحاً على مزيد من العمليات، يبدو أنّ الجبهة الشمالية تدخل مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح الصراع في الأسابيع المقبلة.