في تصعيد لافت للموقف الأمريكي تجاه الأوضاع في قطاع غزة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية سلسلة تصريحات اتهمت فيها حركة حماس بالاستهتار الصارخ بأرواح سكان القطاع، معلنة اتخاذ إجراءات جديدة تستهدف ما وصفته بـ شبكات تمويل الحركة وعملياتها السرية.
وزعمت الخارجية الأمريكية في بيان متتابع إن واشنطن تعمل اليوم على كشف وتعطيل شبكات التمويل المرتبطة بحماس، في خطوة تأتي ضمن سياسة الضغط المالي التي تتبناها الإدارة الأمريكية منذ بداية الحرب على غزة.
كما أعلنت الوزارة فرض عقوبات على ست منظمات تعمل داخل القطاع، مدعية أنها تقدم نفسها كمؤسسات طبية وإنسانية، بينما تدعم كتائب القسام، وفق الرواية الأمريكية. ولم تُقدّم واشنطن أدلة علنية على هذه الاتهامات حتى الآن، في وقت تؤكد فيه مؤسسات فلسطينية أن استهداف المنظمات المدنية يفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
وأضافت الخارجية أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الأدوات المتاحة لديها لكشف ما وصفته بالممارسات الخادعة التي تقوم بها بعض المنظمات في غزة، على حد تعبيرها، مشددة على أنها ملتزمة بضمان وصول المساعدات عبر جهات موثوقة وآمنة ودعم جهود تحقيق الاستقرار في القطاع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتهم فيه فلسطينيون واشنطن بالانحياز الكامل لرواية الاحتلال، وتجاهل الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار والقصف، حيث تُنظر إلى هذه العقوبات على أنها إضافة جديدة إلى الضغوط التي تعرقل عمل المؤسسات المدنية والطبية في غزة بدل دعمها.
وبينما تواصل الولايات المتحدة الحديث عن ضمان وصول المساعدات، يرى مراقبون فلسطينيون أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تعمّق الفجوة بين الخطاب الإنساني المعلن والسياسات الفعلية على الأرض، في لحظة يحتاج فيها القطاع إلى حماية منظوماته المدنية لا تجفيف مصادرها.

