يحاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو احتواء التوتر والغضب المتصاعدين لدى عرب النقب داخل أراضي 48، عقب إعدام شرطة الاحتلال الإسرائيلي، السبت، شابًا من قرية ترابين الصانع خلال مداهمة منزله فجرًا، في سياق حملة يقودها ما يسمى وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ضد القرية منذ أكثر من أسبوع.
وقال بيان صادر عن رئاسة وزراء الكيان الإسرائيلي، إن نتنياهو يعتزم زيارة قرية ترابين الصانع ضمن جولة في النقب اليوم الأربعاء، رغم أنّ جهاز المخابرات لم يمنح بعد المصادقة الأمنية على الزيارة.
وأضاف البيان أن بن غفير طلب مرافقة نتنياهو خلال الزيارة، دون أن يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن.
في المقابل، قال رئيس سلطة محلية عربية في النقب، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن نتنياهو يبحث عن فرصة لتنفيذ ما وصفه بـ"صلحة" مع أهالي النقب، من خلال لقاء يُعقد في قرية ترابين الصانع، بمشاركة رؤساء السلطات المحلية العربية في النقب.
وأضاف رئيس السلطة المحلية: "يبدو أن المؤسسة الأمنية تحذر من تصاعد التوتر في النقب نتيجة تفاقم حملة التحريض على عرب النقب، وهي حملة تنذر بانفجار مؤكد، إلى جانب وجود حسابات انتخابية حزبية وشخصية لدى نتنياهو، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات العامة بعد أشهر".
وتابع: "نتنياهو يسعى إلى تنفيذ ما يُسمّى صلحة عشائرية، من دون محاسبة المسؤولين عن جريمة القتل، ومن دون أي تغيير في السياسات العنصرية، في محاولة لشق صف أهالي النقب عن بقية فلسطينيي الداخل".
كما أشار المصدر نفسه إلى وجود رغبة لدى نتنياهو في أن يقدّم إيتمار بن غفير خطابًا يبدو أقل حدّة خلال زيارة ترابين الصانع، في إطار مساعي الاحتواء والتهدئة القائمة على سياسة "فرّق تسد"
في السياق ذاته، أدانت "جبهة النقب – الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" التصريحات العنصرية والفاشية التي أطلقها وزير التراث الإسرائيلي عميخاي إلياهو، والتي دعا فيها إلى تطويق البدو في الجنوب ومناطق أخرى بسياج مرتفع، في خطاب تحريضي خطير يصل إلى حد الدعوة الصريحة للعزل الجماعي والتطهير العرقي.
وقالت الجبهة، في بيان، إن "هذه التصريحات ليست زلّة لسان ولا اجتهادًا فرديًا، بل تعبير واضح عن نهج فاشي معروف، سبق أن ظهر عندما دعا الوزير نفسه إلى إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة".
وأضاف البيان أن الوزير يواصل التحريض "عبر شيطنة المجتمع العربي البدوي ووصمه بالإرهاب، في محاولة لتبرير سياسات القمع والهدم والملاحقة الجماعية بحق أهالي النقب".
وأكدت الجبهة أن "تشبيه المواطنين العرب البدو بالإرهاب، ووضعهم في خانة العدو، يشكّل تحريضًا مباشرًا على العنف، واعتداءً سافرًا على الحقوق الأساسية، ويعكس الوجه الحقيقي لحكومة اليمين المتطرف، التي تعتمد خطاب الكراهية والتحريض سياسة ثابتة، وتسعى إلى شرعنة الاستهداف الجماعي لأهالي النقب"
وشددت الجبهة على أن أهالي النقب ليسوا "مشكلة أمنية"، بل "أصحاب أرض وتاريخ وحقوق، وأن محاولات شيطنتهم لن تنجح في كسر صمودهم أو طمس حقيقة السياسات العنصرية الممنهجة، التي تشمل هدم القرى، ومصادرة الأراضي، والإقصاء المتعمّد، والخنق، والتنكيل اليومي".
وحمّلت الجبهة حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الخطاب التحريضي الخطير، وعن كل ما قد يترتب عليه من تصعيد واعتداءات ومزيد من استباحة لأهالي النقب، باعتبار أن هذا التحريض يصدر عن وزير فاعل في حكومة تتبنى هذه اللغة وتوفّر لها الغطاء السياسي.
وقال النائب السابق والقيادي في الجبهة، المحامي يوسف العطاونة، وهو من أبناء النقب، إن تصريحات ما يسمى وزير "التراث الإسرائيلي" لا تندرج فقط في إطار عنصرية فجة، بل تعبّر عن عقلية فاشية ترى في أصحاب الأرض "خطرًا أمنيًا"، وتعمل على شرعنة التحريض والعقاب الجماعي.
وأضاف العطاونة أن الوزير ذاته دعا في وقت سابق إلى إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، ويواصل اليوم شيطنة المجتمع البدوي ووصمه بالإرهاب، في سياق سياسة ممنهجة تقودها حكومة يمين متطرف جعلت التحريض والكراهية نهجًا رسميًا.
وحمّل العطاونة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا الخطاب التحريضي الخطير، وعن كل ما قد ينجم عنه من تصعيد واستباحة لحقوق أهالي النقب، مؤكدًا أن أهالي النقب أصحاب حق وأرض، وأن جميع محاولات العزل والشيطنة لن تنجح في كسر صمودهم أو انتزاع حقوقهم التاريخية.

