خلال مقابلة خاصة أجراها موقع روزمان لاتين أمريكا مع عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين علي أبو شاهين، في 25 كانون الأول/ديسمبر 2025، قدّم القيادي الفلسطيني قراءة معمّقة لواقع اللاجئين وظروفهم القاسية، مسلطًا الضوء على التحديات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها نحو نصف مليون فلسطيني موزعين على 12 مخيمًا. المقابلة التي أعدّها الصحافي والناشط الأرجنتيني ليساندرو بروسكو، القيادي في حركة المسار الثوري البديل في أميركا الجنوبية، جاءت في سياق سياسي متوتر يتزامن مع تجدد الدعوات الرسمية لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات، ومع استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على جنوب لبنان، لتضع القضية الفلسطينية في قلب النقاش الإقليمي والدولي.
في حديثه، أكد أبو شاهين أن الوضع الإنساني في المخيمات بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن التشريعات اللبنانية تكرّس التهميش عبر منع الفلسطينيين من التملك أو العمل في عشرات المهن، وأن الأمر لا يقتصر على الفقر والبطالة، بل يشمل إقصاءً قانونيًا واجتماعيًا يمسّ كل جوانب الحياة اليومية وصولًا إلى تقييد إدخال مواد البناء، ما يجعل المخيمات تحت رقابة دائمة. وأوضح أن الموقف اللبناني تجاه الفلسطينيين مزدوج، فهناك قطاعات متضامنة تدرك عدالة القضية، في مقابل قوى أخرى تنظر بريبة متأثرة بالمنطق الطائفي أو بذكريات الحرب الأهلية، مؤكدًا أن الفلسطينيين ليسوا عامل زعزعة بل شعب يسعى للحياة الكريمة في المنفى مع الحفاظ على حق العودة.
وفي ما يتعلق بملف السلاح، شدد أبو شاهين على أن القوة العسكرية الفلسطينية في لبنان انتهت منذ عقود، وأن ما تبقى هو حضور رمزي يعبّر عن ذاكرة المقاومة والكرامة، معتبرًا أن الحديث عن تهديد سيادة لبنان تزوير للحقائق يهدف إلى تبرير حملات التخويف ضد الفلسطينيين. كما أكد أن حق العودة يظل حيًا رغم مرور أربعة أجيال منذ النكبة، وأن محاولات تصفية قضية اللاجئين عبر التطبيع أو مشاريع التوطين لن تنجح ما دام الشعب الفلسطيني متمسكًا بذاكرته وحقوقه التاريخية، مشيرًا إلى أن كل عائلة فلسطينية تحتفظ بمفاتيح بيتها وسندات ملكيتها لتبقى العودة حقًا حيًا لا يُمحى.
وأشار أبو شاهين إلى أن المنظمات الفلسطينية، ومنها حركة الجهاد الإسلامي، تؤدي أدوارًا أساسية في التخفيف من الأوضاع الإنسانية عبر التعليم والصحة والثقافة، وفي تعزيز الهوية الوطنية والوعي بحق العودة، كما تعمل على بناء علاقات مع قوى لبنانية متضامنة للدفاع عن الحقوق المدنية والعمالية. وانتقد تراجع دور الأونروا بسبب نقص التمويل والضغوط السياسية، كما حمّل منظمة التحرير مسؤولية التقصير في تلبية احتياجات اللاجئين رغم الدعم المالي والدبلوماسي الذي تلقته، مؤكدًا أن القوى الفلسطينية في المنفى تواصل العمل رغم محدودية الإمكانات للحفاظ على القضية وصون كرامة العائلات.
وفي ختام حديثه، وجّه أبو شاهين رسالة تقدير لشعوب أميركا اللاتينية التي خبرت القمع والنهب الاستعماري، معتبرًا أن تضامنها مع فلسطين يعزز عزلة النظام الصهيوني دوليًا ويرفع معنويات الشعب الفلسطيني، وقال: القضية الفلسطينية قضية إنسانية كونية. كل صوت يرتفع دفاعًا عن فلسطين هو صوت من أجل الحرية والعدالة في العالم بأسره.

