شهدت مدينة القدس المحتلة مساء الخميس تصاعداً خطيراً في المواجهات بين شرطة الاحتلال واليهود المتشددين المعروفين بالحريديم الذين يرفضون الخدمة العسكرية، حيث أعلنت الشرطة إصابة ثلاثة عشر من عناصرها خلال الاشتباكات التي اندلعت عقب اعتقال أحد الهاربين من التجنيد، ومع اتساع رقعة الاحتجاجات اضطرت الشرطة إلى استدعاء مروحية في محاولة للسيطرة على أعمال الشغب التي حولت المكان إلى ما وصفته وسائل الإعلام العبرية بساحة حرب حقيقية.
وفي خضم هذا المشهد الميداني المشتعل، جاءت المواقف السياسية لتزيد من حدة الأزمة، إذ اعتبر زعيم المعارضة يائير لبيد أن ما يحدث يعكس تقاعس الحكومة وتفكك مؤسسات الدولة، بينما ذهب أفيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" إلى القول إن المتهربين من التجنيد يهاجمون الشرطة لأن قيادة الدولة باتت خاضعة لسلطة الحريديم، الأمر الذي يسلط الضوء على الانقسام الداخلي العميق في المجتمع "الإسرائيلي".
وتتداخل هذه الأحداث مع المعادلة السياسية الراهنة، حيث يشارك الحريديم في الائتلاف الحكومي الذي يمتلك ثمانية وستين مقعداً في "الكنيست" من أصل مئة وعشرين، وهو ما يمنحه الأغلبية اللازمة للاستمرار في السلطة، غير أن استمرار مثل هذه المواجهات يعكس هشاشة هذا التوازن ويطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على إدارة الصراع بين المؤسسة الأمنية والجماعات الدينية المتشددة، بما يكشف عن أزمة بنيوية تتجاوز حدود الشارع لتصل إلى قلب النظام السياسي "الإسرائيلي".

