أكدت منظمة العفو الدولية، أن الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة لا تزال مستمرة دون هوادة، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار.
وقالت المنظمة في إحاطة رسمية، اليوم الاثنين، إن مرور أكثر من شهر على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء لم يوقف جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" في غزة المحتل، من خلال فرض ظروف معيشية متعمدة تهدف إلى تدمير الفلسطينيين جسديًا، دون أي تغيير يُذكر في نواياها.
وقدمت المنظمة تحليلاً قانونيًا للإبادة الجماعية المستمرة، مستندةً إلى شهادات الأهالي والموظفين الطبيين والعاملين في المجال الإنساني، لتسليط الضوء على الظروف الصعبة المستمرة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، أنييس كالامارد: "إن وقف إطلاق النار يُنذر بعودة الحياة في غزة إلى طبيعتها. لكن بينما قلّصت السلطات والقوات الإسرائيلية نطاق هجماتها وسمحت بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية، يجب ألا ينخدع العالم. الإبادة الجماعية الإسرائيلية لم تنتهِ بعد". وأضافت: "يُخلق وهمٌ خطيرٌ بأن الحياة في غزة تعود إلى طبيعتها، في حين أن التهديد مستمر والقيود المفروضة على السكان لم تُلغَ".
وأوضحت كالامارد أنه رغم انخفاض حجم الهجمات وبعض التحسن المحدود، لم يحدث أي تغيير ملموس في الظروف التي تفرضها "إسرائيل" على الفلسطينيين في غزة، ولا يوجد دليل يشير إلى أي تعديل في نواياها، وأضافت: "إسرائيل ألحقّت ضررًا بالغًا بالفلسطينيين من خلال إبادة جماعية، بما في ذلك عامين من القصف المتواصل والتجويع الممنهج المتعمد، ولا يوجد أي مؤشر على اتخاذ إجراءات جدية لعكس أثر جرائمها المميتة".
وشددت على أن "إسرائيل" تواصل سياساتها القاسية، وتقييد الوصول إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، وفرض شروط متعمدة تهدف إلى تدمير الفلسطينيين جسديًا، محذرةً من أن الظروف الحالية لا تزال تحمل احتمالية حقيقية لتدميرهم، خاصة في ظل تفشي الأمراض بعد سنوات من الحصار غير القانوني، وأشهر من الحصار الشامل هذا العام، ما أدى إلى خلق ظروف تؤدي إلى موت بطيء نتيجة نقص الغذاء والماء والمأوى والملابس وخدمات الصرف الصحي.
وأشارت المنظمة إلى أن "إسرائيل" لا تزال تفرض قيودًا شديدة على دخول الإمدادات واستعادة الخدمات الأساسية، بما في ذلك منع دخول المعدات والمواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وهو ما يشكل مخاطر صحية وبيئية لا رجعة فيها. كما تحد من توزيع المساعدات الإنسانية، وتقيّد المنظمات المسموح لها بتوصيل الإغاثة.
ونبهت المنظمة إلى استمرار التهجير الإسرائيلي الممنهج للفلسطينيين من أراضيهم الخصبة، حيث يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 54-58% من مساحة القطاع، بينم واضحة باحترام حقوق الإنسان أو ضمان المساءلة، كما أشار مثال ألمانيا ووقف تعليق تراخيص تصدير الأسلحة إلى "إسرائيل" في 24 تشرين الثاني/نوفمبر.
ودعت المنظمة قادة العالم لإثبات التزامهم بواجبهم في منع الإبادة الجماعية وإنهاء الإفلات من العقاب الذي غذى عقودًا من جرائم الاحتلال، مشددة على ضرورة ألا يُصبح وقف إطلاق النار ستارًا للإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في القطاع.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في غزة، وخلفت أكثر من 240 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين.

