ما يزال الأسير المحرَر حسين الزبيدي (25 عاما) من جباليا شمالي قطاع غزة، يتذكر ما تعرّض له من تعذيب جسدي ومعاناة خلال ما يقارب عامين داخل السجون الإسرائيلية، قبل الإفراج عنه مؤخرا ضمن صفقة تبادل الأسرى.
وقال الزبيدي في مقابلة مع الأناضول، إن اعتقاله جرى في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2023 أثناء تواجده مع عائلته في مركز إيواء نازحين في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
وأضاف أنه نقل مع آخرين من بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى منطقة زكيم القريبة، حيث بدأ التحقيق الإسرائيلي معه وهو معصوب العينين، قبل أن يتعرض لاعتداءات جسدية مباشرة.
والزبيدي واحد من 1700 أسير فلسطيني من قطاع غزة، أفرجت عنهم "إسرائيل" بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وفي 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت حركة حماس تسلمها قائمة من الاحتلال الإسرائيلي بأسماء 1468 أسيرا فلسطينيا اعتقلتهم من قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية، وذلك بموجب صفقة التبادل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار الزبيدي، إلى أنه تعرض للتعذيب بالضرب بالعصي والأسلحة على جميع أنحاء الجسد بما فيها المناطق الحساسة، إضافة للحرق بواسطة الحديد بعد تسخينه.
ووصف أولى مراحل التحقيق بأنها "أصعب ليلة في حياتي".
وأوضح قائلا: "وضعوني على جهاز فحص الكذب، ثم خضعت لتحقيق عسكري استمر نحو 12 ساعة. كان وضعي سيئًا جدًا، الضرب متواصل والشتائم لا تتوقف”.
ونقل الزبيدي عن أسرى آخرين في السجن شهادات صادمة عمّا تعرضوا له خلال التحقيق.
وأوضح أن بعص الأسرى ذكروا تعرضهم "لاعتداءات جنسية باستخدام العصي"، بينما روى آخرون أن "محقّقة إسرائيلية كانت تتحرش بالمعتقلين وتمارس الجنس القسري مع أحدهم، وتُعامل الشبان بفظاظة شديدة".
وفي وقت سابق من العام الجاري، وثّق فيديو مسرب من مركز اعتقال "سدي تيمان" التابع للجيش جنوبي إسرائيل تعرض أسير فلسطيني عام 2024 لاعتداءات جنسية وجسدية من جانب عسكريين.
وأكد الزبيدي أن التعذيب سبب له "مشكلات صحية حادة في الأعصاب والمعدة"، عدا عن آثار القيد على يديه.
وأضاف: "كانت القيود غائرة داخل اللحم نصف سنتيمتر، والدم كان ينزل بدل البول من شدة الإصابة”.
وأشار أنه اليوم، "غير قادر على الحركة بشكل طبيعي، ويعاني من آلام شديدة في الظهر والمعدة والمناطق الحساسة، ولا يحصل إلا على أدوية بسيطة لا تعالج حجم الضرر".
وأضاف الزبيدي وقد اغرورقت عيناه بالدموع: "كانت دمعة الفرح يوم تحررت، لكن بعدها جاءت دمعة الحزن على بلادي وما جرى فيها”.
بعد الإفراج عنه، يعيش الزبيدي الآن مع عائلته في خيمة داخل الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، محاولًا التأقلم مع جسد مُنهك وذكريات مثقلة بالعنف.
ويقبع في سجون "إسرائيل" أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يتعرضون لتعذيب وتجويع وإهمال طبي، ما أدى لمقتل العديد منهم، وفقا لمنظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية.
وتصاعدت جرائم الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين بموازاة حرب إبادة جماعية شنتها، بدعم أمريكي، في قطاع غزة لمدة سنتين منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويدعي الاحتلال عدم وجود انتهاكات ممنهجة في سجونها، وهو ما تنفي صحته منظمات حقوقية تدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف "الجرائم الممنهجة" بحق الأسرى.

