Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

صحافيات غزة يطلقن حملة لمناهضة العنف ضد النساء

صحفيات غزة.jpg

أطلقت لجنة المرأة والنوع الاجتماعي في نقابة الصحفيين الفلسطينيين حملة وطنية في غزة عنوانها "16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء" لعام 2025، تحت شعار "صوتها ما غاب"، بالتزامن مع الحملة العالمية التي تقودها الأمم المتحدة سنوياً.

وشارك بإطلاق الحملة، الثلاثاء، في مدينة غزة عشرات الصحافيات الفلسطينيات اللواتي عانين من كل أشكال العنف منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ولا يزلن يعانين من آثارها حتى اللحظة، جراء تواصل مسلسل التشريد والحرمان وغياب الأمن، إلى جانب النقص الشديد في مقومات عملهن.

وجاءت الوقفة التي تخلّلها عرض مرئي لصور الشهيدات الصحافيات وأسمائهن، إيماناً بالحق الأساس في الحياة الذي أكدته المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحرصاً على حماية النساء والصحافيات وضمان سلامتهن وحقهن في العمل والأمان وحرية التعبير.

وقالت عضو لجنة المرأة والنوع الاجتماعي، الصحافية صفاء الحسنات، إن الصحافيات الفلسطينيات لا يزلن في قلب الاستهداف الممنهج بالقتل والملاحقة، وقد استشهدت خلال المقتلة الإسرائيلية 37 صحافية، فيما تتعرض عشرات الزميلات يومياً للتهديد والتحريض والتشهير ومحاولات إسكات أصواتهن، في الوقت الذي بلغ فيه العنف الرقمي والميداني مستويات خطيرة تهدد حقهن في الحياة والعمل.

وشدّدت الحسنات خلال إلقاء البيان في الوقفة على أن حماية النساء والصحافيات مسؤولية وطنية ومهنية، تتطلب موقفاً عاماً واضحاً، وسياسات ومساءلة واضحة، في مقدمتها محاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الصحافيات الشهيدات والأسيرات والجرحى واللواتي يراقب الاحتلال هواتفهن طوال الوقت. كذلك طالبت بمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الصحافيات في القضاء الدولي، ودعت المؤسسات الدولية والنسوية في الإعلام إلى أوسع حملة تضامن مع صحافيات فلسطين، للتأكيد أن الحقيقة لا تُغتال، وأن صوت الصحافية الفلسطينية لم يختفِ ولن يختفي رغم الاستهداف المباشر.

ودعت إلى سنّ سياسات وقرارات دولية ووطنية ملزمة لمناهضة العنف الرقمي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وإنشاء وحدة حماية وطنية للصحافيات تتابع قضايا العنف الميداني والرقمي، وضمان وصولهن إلى خدمات الدعم النفسي والقانوني، إلى جانب الاعتراف بالعنف الرقمي جريمةً يعاقب عليها القانون، وتمكين الجهات الرسمية من ملاحقة جرائم التحريض الرقمي والابتزاز ضدهن.

ورأت أن هناك ضرورة لاعتماد المؤسسات الإعلامية سياسة واضحة تقوم على "صفر تسامح" تجاه العنف والتحرش والتمييز، وتطبيق آلية شفافة لتلقي شكاوى الصحافيات وحمايتهن دون انتقام، وتوفير بيئة مهنية آمنة تشمل سلامة ميدانية ورقمية، إلى جانب دمج تدريبات الأمن الرقمي مع برامج التطوير المهني، وضمان وصولهن إلى مواقع اتخاذ القرار.

ودعا بيان اللجنة الذي ألقته الحسنات خلال الوقفة التي أقيمت في غزة المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالاستهداف الممنهج للصحافيات الفلسطينيات كجريمة حرب وانتهاك للقانون الدولي، وتضمين الانتهاكات ضد الصحافيات الفلسطينيات في تقارير الأمم المتحدة.

في الإطار ذاته، ذكّر أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، عاهد فروانة، أن الاحتلال قتل 37 صحافية ودمّر مقراتهن الإعلامية، وقال: "الصحافيات دفعن ثمناً باهظاً منذ بداية العدوان، وما زلن يدفعن جراء تواصل الظروف الصعبة والتأثيرات الكارثية". وأكّد في كلمته أن الصحافيات رغم كل التحديات الصعبة ما زلن يواصلن عملهن في نقل معاناة الشعب الفلسطيني، فيما تحاول النقابة من خلال مجموعة من الفعاليات والأنشطة مساندة الصحافيات في ظل ما يعانينه.

ولفت فروانة إلى أن النقابة تعمل على رصد حالات العنف الذي تتعرض له النساء، وفي مقدمتهن الصحافيات، وتحويلها إلى المؤسسات والهيئات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية بعد الحصول على التوكيلات الخاصة من أهالي الضحايا، مؤكداً أن إفلات الاحتلال من العقاب هو الذي يساهم في تواصل الممارسات الإسرائيلية العدائية.

بدورها، أوضحت عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين، علا كساب، أن الصحافية الفلسطينية "امرأة صمدت وعملت من الشارع والخيمة، واستمرت في نقل الرواية الفلسطينية تحكي قصص أكثر من 12000 شهيدة فلسطينية، بينما تحاول المواءمة بين مهنتها وحياتها اليومية".

وطالبت الوقفة شبكات التواصل الاجتماعي بإزالة المحتوى التحريضي والعنيف ضد النساء والصحافيات الفلسطينيات، علاوةً على إنشاء صندوق دعم دولي لحماية الصحافيات المتضررات من العنف الرقمي والميداني، والضغط لتوفير حماية دولية للصحافيات العاملات في مناطق الخطر.

وستنفذ لجنة المرأة في النقابة خلال حملة الـ16 يوماً برامج الحماية والتدريب، وستنظم تدريبات على الأمن الرقمي والتوثيق الآمن، وستقدم الدعم التقني للصحافيات لحماية حساباتهن ومنع الاختراق والتحريض الرقمي، إلى جانب سلسلة من الندوات واللقاءات والحملات التوعوية.

وتعتبر الصحافيات المشاركات في الوقفة أن حملة "صوتها ما غاب"، ميثاق شرف ومسؤولية مستمرة، يحمل وعداً بأن الحقيقة لا تنتهي باستهداف حاملتها، بل تبقى حيّة في كل تقرير يُكتَب، وفي كل كلمة تنشر، وفي كل منصة نرفع فيها أصوات النساء.