كشف المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة، محمود عاشور، عن تفاصيل مروّعة خلال معاينة جثامين عدد من الشهداء الذين سلّمهم الاحتلال مؤخرًا، مشيرًا إلى وجود مؤشرات تستدعي تحقيقًا عاجلًا في طبيعة الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وأوضح عاشور أن المعاينة الظاهرية للجثامين أظهرت وجود عمليات جراحية وآثار خياطة تمتد من منطقة الصدر حتى البطن، ما أثار شكوكًا وتساؤلات حول أسباب إجراء الاحتلال لتلك العمليات على أجساد الشهداء بعد وفاتهم. وأكد أن مهمة الأدلة الجنائية تقتصر على الفحص الخارجي، بينما تعود صلاحية المعاينة الداخلية للطب الشرعي المختص.
وأشار عاشور إلى وجود دلائل واضحة على انتهاك الاحتلال لحقوق الإنسان، حيث تم توثيق حالات لجثامين تعرّضت لتشوهات جسدية غير طبيعية، من بينها جثمان شهيد كان الرأس والبطن فيه مطبقين على الظهر، وآخر بدا فيه الجانب الأيمن من الرأس ملتصقًا بالأيسر، مع التحام القفص الصدري بالظهر، ما يرجّح تعرضه للدهس بواسطة آلية عسكرية ثقيلة.
وفي حالة أخرى، تم معاينة جثمان شهيد مكبل اليدين والقدمين والعينين، وقد أُطلق عليه النار بشكل مباشر، ما يشير إلى أنه أُعدم وهو على قيد الحياة، في انتهاك صارخ لأبسط المعايير الإنسانية والقانونية.
وأكد عاشور أن فريق الأدلة الجنائية يعمل حاليًا على إعداد إحصائية دقيقة للجثامين التي تظهر عليها آثار عمليات جراحية، تمهيدًا لعرضها على الجهات المختصة، في خطوة تهدف إلى توثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال أمام المحافل الدولية.
تتزايد المطالب الحقوقية بفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الحالات، وسط تحذيرات من أن استمرار احتجاز الجثامين وإخضاعها لإجراءات غير معلنة قد يشكّل نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات التي تستهدف كرامة الإنسان حتى بعد استشهاده.

