قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن أوامر الهدم التي أصدرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الثامن والعشرين من الشهر الماضي في قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل تهدد بموجة جديدة من التهجير القسري.
ودعا المكتب الأممي في بيان صادر عنه اليوم الجمعة، سلطات الاحتلال إلى الوقف الفوري لأوامر الهدم الجماعي، والتي تستهدف 11 منزلاً وبنية تحتية مجتمعية حيوية في قرية أم الخير.
وأشار إلى أن قرية أم الخير تضم 35 عائلة ممتدة تعيش هناك منذ طردها من أراضيها في النقب أثناء التهجير القسري الجماعي للفلسطينيين خلال الفترة ما بين 1948 و1949 والمعروف بالنكبة.
ولفت إلى أن سلطات الاحتلال وعلى مدى سنوات أخضعت سكان أم الخير لقواعد تمييزية لتنظيم الأراضي، بالإضافة إلى عدة جولات من عمليات الهدم الممنهجة للمباني الفلسطينية ترتب عليها تهجير للسكان.
وأكد المكتب الأممي، أن الاحتلال يدعي أن المنازل في أم الخير "غير قانونية" لعدم حصولها على تصاريح بناء إسرائيلية، إذ أنه من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها كما هو الحال في قرى فلسطينية أخرى في تلال الخليل الجنوبية والمناطق المجاورة مثل مسافر يطا.
وبين المكتب الأممي أنه في المقابل، يُسمَح للمستوطنين بتوسيع المستوطنات وبناء بؤر استيطانية جديدة مرتبطة بمستوطنة "كرميئيل" المجاورة.
حيث أنه في أيلول/سبتمبر الماضي، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية في وسط أم الخير وكثفوا من مضايقاتهم للسكان الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل.
وعلى الرغم من صدور أمر قضائي إسرائيلي مؤقت بوقف البناء ومنع دخول المستوطنين إلى البؤرة، لم تتخذ سلطات الاحتلال أي إجراء لتنفيذ الأمر، في تناقض صارخ مع عمليات الهدم السريعة والمتكررة للمباني الفلسطينية.
وأوضح، أن الإفلات من العقاب يمتد ليشمل عنف المستوطنين غير الخاضع للمساءلة، والذي تصاعد منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي عام 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل والممتلكات الفلسطينية، وفرض قيود على الحركة، والإجراءات التمييزية في التخطيط العمراني، قد خلقت بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى التهجير، وهو ما يشكل نقلاً قسرياً للسكان ويُعد جريمة حرب.
وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة آجيث سونغاي، إن حالة أم الخير تمثل نموذجاً لموجة متصاعدة من الخطوات الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ ضمها للضفة الغربية، لا سيما المنطقة (ج)، في انتهاك للقانون الدولي".

